السبت، 28 فبراير 2009

الترنيمة الثانية (أنا والدنيا ... أوراق مبعثرة)

أنا والدنيا ... أوراق مبعثرة

بقلم مي القوني



ما زلت كباقي الناس على وجه هذه الأرض ألملم بهم من كل مكان ... ابحث عما ينقص منهم ... لعلي أجد بعضهم و أنا أجول في طريقي عبثا حينا ... و حيناَ آخر أجد غيرهم عندما أتخبط في الدروب القريبة و البعيدة ...

هي الدنيا التي رأيتها ككتاب مبعثرة أوراقه .... في كل مكان وفي كل زمن ، بين الناس ، و في الطرقات ، و في العيون ، داخل القلب ، بين طيات الأعمار ، داخل أعماق البحار ، فوق السحاب ، بين أسراب الحمام ....

مازلت ابحث عن معانيها أحاول فهم ما فيها ... و كل ما زاد عمري أراها مختلفة جديدة غريبة حتى آلفها فأعي معناَ جديد ، فأراها مختلفة جديدة غريبة حتى آلفها و هكذا و كأنها ورقة جديدة أضيفت لرصيد صفحات كتابي السابقة ...

فسطور تحكي عن الدنيا في عيون الناس أراها جميلة في عيون .. تنبض بالأمل في عيون .. تقبضني حين ألمس بها الخيانة تنطق ما لا تخفي فاعلم أن الدنيا خائنة .. أما تلك العيون كما النسور علمتني التحدي فلن تهزمني الدنيا و لن تعجزني .. وجدت نفسي بداخلها تلك العيون التي علمتني الحب وكيف أنه يروي العروق كيف يُسكن الأمان في النفوس و عيون الخوف و عيون الحلم و عيون و عيون .....فكانت العيون أوراق لفصل في كتاب الدنيا ...

كتاب الدنيا فصولا كثيرة و أبواب عديدة به أنغام و ألحان آهات و آلام .. أحلام و مخاوف .. به حب وكره .. به أمن و وجل .. به دعة و نصب .. يأس وأمل .. ابتسامات و دموع .. ظلام و نور..

الدنيا التي تسقينا تجارب و تنهل علينا يوما بعد يوما بأحلام جديدة .. يتلو تحقق الحلم حلماً أكبر و أعظم .. ونحن معها نسير بعضنا يعلم إلى أين وآخرون هائمون لا يدرون إلى أي مرمي ذاهبون ...

صفحات تلو صفحات تزيد يوما بعد يوم .. ولكن العجب كل العجب كيف رأيت كل منا كيف يحمل كتابه .. هل كلنا نتدبر ما بها من الكلمات و نعيد عليها النظرات فنتبين الخطأ و الصواب أم نضع نصب أعيننا نظارة سوداء أم نكتفي أن نحمله بين أيدينا بلا معني ونقول هي الدنيا ...

من منا يجمع أوراق الدنيا ليراها كاملة فلا يتخبط بين أحجارها .. فلا يعجز.. فلا يسقط من أعلي جبالها لأنه رأي في كتابه معالمها الصحيحة .. لا ييأس لأن الدنيا علمته أن الفشل بداية النجاح ... لا يجزع لأن الله خالقها و باريها ... و هل أحد منا يري الدنيا ويفهم كل معانيها ..

و حين تركت لكتابي العنان لينطق معبرا عما في أغواره فإذا بسؤال ينطلق من بين طياته في أي مرسي ستركد سفينتي .. وكثيرا ما أسال نفسي هل أخذتني دنياي لطريق صحيح أم ضللتني فلا زلت أعبث و أحاول في طريق خطأ ، و إن كان فهل ستعيدني إلى صراطي الصحيح ..

و لا زلت أقلب في وريقات كتابي مبتسمة الذي أجزم أنه لا زال صغيرا ففيها الكثير و الكثير ، فإذا بعيني تسبح في السماء تتعجب من حال دنيانا أو بالأصح من يعيشون بها فإذا بها تجول بين من رأتهم وتري حالهم .. كيف أن كل من فيها يضع نفسه داخل إطار ضيق به مرآه لا يرى إلا نفسه فهو فقط المضحي الذي يبذل و يعطي و يصاب و يبتلى ... و حين اسمع ذكرياتي فإذا بي من هؤلاء فترقرقت عيناي لتمتلئ بالدموع لأني كنت آخر من نظرت عليه .. فإذا من تقليب كتابي تضاف صفحة جديدة تؤكد ـأن أخطاء الآخرين دوما مصابيح تضيء أمام أعيننا أما أخطائنا فهي دوما مظلمة لا نراها فليجمع كل منا أوراق الدنيا المبعثرة و يقلب كتابه علنا نتعلم .

فإذا فجأة بكلمات توقظني من غفلتي و تعيد عيني من بعيد .. كلمات من وحي صفحات كتابي و ما كتب به .. تضع نفسها عنوان لكتاب دنياي فكلماتي تقول أن :

" الأمل هو الهواء الذي سيحي كل طائر مغرد و أن ماتت كل المعاني ... "

الطائر المغرد

مي القوني





السبت، 14 فبراير 2009

الهمسة السادسة عشر (كفر داوود)


في استراحة المحطة حيث المقعد الخشبي الوحيد والمتهالك كذلك ، داخل الحجرة التي تراكم علي أرضيتها الغبار ، حتى انه أصبح من المستحيل أن تدرك اللون الأصلي للأرضية .
جلست ووجهي للجدار أراقب الحائط الذي انكشف أسفله فطلت أحجاره من بين الشقوق ، وامتدت العبارات المحفورة علية حتى السقف العالي قديم الطراز .
أسماء أشخاص وبلاد وعبارات متنوعة محفورة في الطلاء الجيري المتساقط ، حتى يظن الناظر من بعيد أنه أمام لوحة سريالية مبهمة .
فإذا اقترب ودقق النظر طلت التفاصيل لتعلن عن مضمونها .
في محطة كفر داوود ها أنا انتظر القطار وأتأمل الرحلة .
رحلة الذهاب ورحلة الإقامة ورحلة العودة .
وما بعد العودة يحلق كعلامات استفهام مجنحة حول علامة تعجب كبيرة .
منذ قليل مررت علي صحراوات شاسعة علي مد البصر ، يكسوها كثبان رملية صفراء ما بين مرتفعات ومنخفضات ،
لا نعدم فيها اللون الأخضر يشق طريقه – ولو مختنقا- بين الرمال ، يقاوم من أجل البقاء ، يناضل من أجل الحياة .
ها هو القطار يطلق صفيره ، وعلي أن ألحق به .
من شباك القطار المحطم الزجاج أراقب اللون الأخضر يزداد شيئا فشيئا، نباتات الصبار صامدة علي حواف الحقول الرملية التربة ؛ تلك النباتات الشائكة الصلبة المظهر التي لا يكشف مظهرها ما تحتويه من سائل رخو داخلها.
كبرياء النخيل يأسرني وأتعجب لحال الطيور المحلقة في هذا الطقس القارص البرودة ، والقطار يسير .
وطائر أبو قردان مازال يمارس عمله في الحقل وإن أحالوه للتقاعد.
وكأن الطبيعة كلها لا تعرف الاستسلام ، تلك الطبيعة نفسها التي لم تسلم من أيدي العابثين .
منذ قليل كنت أظن أن محطة كفر داوود تحمل ورائها مناظر أكثر بشاعة وخراباً، والآن ، وما بعد الرحلة ...
تتضاءل علامة التعجب أمام عيني ، وعلامات الاستفهام تضرب بجناحيها الهواء .
ها نحن الآن في محطة قطار إيتاي البارود ،
منعطف آخر علي أن استقل منه سيارة إلي دمنهور .
من حسن الحظ أنني انتظرت قليلا ليكتمل عدد الركاب ، هذا الانتظار نفسه الذي اعتبرته في البداية من سؤ حظي .
أتاح لي الانتظار أن أتأمل وجوه الراكبين ؛ وجوه حزينة مكسورة وعيون منطفئة ، والجميع يترقب الراكب القادم تحت سحابة من الملل والتبرم.
واكتمل العدد وإن لم يغير من انكسار الوجوه وانطلقت السيارة ، فآثرت متابعة الطبيعة من الشباك الذي جلست جواره كعادتي .
ها أنا علي الطريق الزراعي ، ثلاث وسائل مواصلات للانتقال من مدينة السادات إلي دمنهور علمتني الكثير .
علمتني كيف يحول الإنسان وجهته من الطريق الصحراوي إلي الطريق الزراعي من كفر داوود .
هاهي الأشجار تصطف علي جانبي الطريق ، مازالت صامدة .. ومازالت تيجانها خضراء تزهو تحت أشعة الشمس الذهبية .
نعم أعمدة الإنارة المعدنية تفوقها عددا إلا أنها لم تتلاشي .
ها أنا أراقب الخضار ، أراقب الجمال الذي يئست من لقاءه بعد كفر داوود .
تتلاشي علامة التعجب في الأفق ... كان يلزمني إذن نقطه تحول مثل كفر داوود لأسلك الطريق الزراعي.
ها أنا في دمنهور ، وعلامات الاستفهام تحلق في كل اتجاه تبحث عن أجوبة فيما بعد الرحلة .
- إلي أين ؟
- شكرا لا أريد سيارة أجرة .
- لن تجدي سيارة أخري لتقوم بتوصيلك.
- استطيع الوصول وحدي .


،تمت بفضل الله
شيماء زايد
2 فبراير 2009
9 ص

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

التاج ما له وما عليه

أولا اسمحولي اكتب بالعاميه المصريه علي غير خط سير المدونه ولكن لان المناسبه مختلفه فهو تاج
والتاج في عرف المدونين عباره عن مجموعه اسئله بهدف التعرف علي شخصيه المدون

وانا بصراحه مليش في التيجان بس التاج المره دي مش من اي حد ده من قريبتي وحبيبتي وصاحبتي حنان صاحبة مدونة رياح الحنين
(بنت خالي ), بجد يا حنونه لو التاج ده من اي حد تاني مكنتش قبلته
انا دايما مؤمنه ان الانسان بيفضل طول عمره يتعلم جوه نفسه ويكتشف فيها ، علشان كده انا مش حقدر اتكلم عن نفسي ولا حعرف احكم عليها
يا حن معلش سامحيني انا حجاوب اللي حقدر عليه والباقي متروك لاصاحبي وحبايبي هما اقدر علي الإجابة


السؤال الأول : بدأتِ التدوين امتي ؟ودخلتِ العالم ده ازاي ؟

بدأت التدوين في 26 مارس 2008 ، دخلت العالم ده فجأة لاني طول عمري تقريبا بكتب لنفسي ومكنتش بحب انشر لحد ما قريت مقال لشريف عرفه عن تسويق الموهبه فعملت اسبيس علي الهوت ميل ونشرت علي الفيس بووك وكنت حاطه المدونه كخطوه بعيده المدي ويشاء القدر ان ايملاتي تتسرق وبالتالي الاسبيس بتاعة الهوت ميل وحساب الفيس بووك فكانت المدونه فجأه وبدون سابق انذار

السؤال الثاني : ايه كان انطباعك في البدايه ؟

التدوين متنفس من لا متنفس له

السؤال الثالث : مين اكتر حد بتحب تعليقه عالبوست الجديد ؟

حد حاسس كلماتي قبل ما يكون فاهمها (:

السؤال الرابع : ايه أهم حاجه اتعلمتها في عالم التدوين ؟

الكتاب تربطهم علاقه اقوي من الرحم واصدق من الدم

السؤال الخامس : ايه اكتر حاجه كرهتها ؟

اكتر حاجه كرهتها في التدوين الربط بين السياسيه والتطاول يعني بحس ان في فئه مش بسيطه بتعبر عن أراءها بصفاقه شديده
مهما كان رايك صح ومهما كانت وجهة نظرك لازم تعبر عنها باحترام ، لازم تتوجد ثقافة الاختلاف والاحترام

السؤال السادس : حاسس ان التدوين ليه تأثير ؟

التعبير ليه تأثير والتفكير له تأثير والاحساس له تأثير والتنفس حياة ، علشان كده التدوين له تأثير وتأثير قوي جدا سواء سلبي او ايجابي علشان كده انا بحمل المدونين مسؤلية كل حرف بيكتبوه

السؤال السابع : تهدي التاج لمين ؟

دي اكتر حاجه حيرتني بس ممكن نقول الورده البيضا صحيح انا معرفهاش شخصيا ولا علاقتي بيها جامده اوي بس بحس ان كلماتها بتكمل كلماتي وافكارها بتكمل افكاري وبجد حبيتها جدا في الله

التاج التاني ويا خوفي منه

السؤال الأول : اذكر ستة اسرار لا يكتشفها من يقابلك لاول مره ؟

السؤال ده متروك للي يقدر يجاوب

السؤال الثاني : سبع حاجات نفسك تعملهم ؟

(1) نفسي اكون أنا ، أكون نفسي
(2) نفسي اركب حصان واجري علي البحر ، يجري الحصان ميقفش ولا حاجه تعطله
(3) نفسي اعمل حاجه للجيل الجاي علشان اولادي ميلمونيش ولو سألوني عملتي لينا ايه اقدر اجاوب
(4) نفسي احقق مشروع العمر رؤيتي البعيده واللي مينفعش اصرح بيها
(5) نفسي اوي اطلع عمره او حج في اقرب وقت ادعولي
(6) نفسي في عروسه ودبدوب ومخده علي شكل قلب وورده روز
(7) نفسي املك عصاية سحرية تمحي الشقي من وشوش الناس
السؤال الثالث : سبع حاجات معرفتش تعملهم ؟
(1) عدم التفكير
(2) التركيز في الدراسه طبعا
(3) التنازل عن مبادئي
والباقي متروك برضه للي عنده اجابه

السؤال الرابع : سبع حاجات دايما بتقولهم ؟
(1) ما علينا
(2) الحمد لله
(3) اوكي
(4) ماشي
(5) ربنا يكرمك
(6) نعم
(7) ايه

السؤال الخامس : سبع مشاكل في حياتك ممكن تحلهم بالفلوس ؟
يا ريت كل المشاكل نقدر نحلها بالفلوس
المشكله في النفوس مش في الفلوس

السؤال السادس : سبع اماكن بتحبهم ؟

(1) كورنيش دمنهور
(2) بحر اسكندريه
(3) بيتنا اللي في البلد
(4) مدينة السادات
(5) مسرح مجمع مبارك ومحدش يسأل ليه
(6) كل مكان وكل شارع وكل جدار وكل حبة رمل كان ليا معاها ذكري حلوه او مره
(7) استاد دمنهور

السؤال السابع : اشخاص بتحبهم غير ماما وبابا واخواتي ؟

حقول مين ولا مين
اصحابي وقرايبي ومعارفي ، الحمد لله انا اكبر نعمه من ربنا عليا البشر دايما بيرزقنا بناس نقيه
ممكن اقول دينا سيف الدين ، مي القوني ، سهام السعداوي ، مروي النجار ، الشيماء تاج الدين وطبعا انتي يا حنونه
عمر وحازم ولاد اختي وحسن ابن اخويا
كل صناع الحياة بجد انتم غالين علي جدا وانا بحبكم جدا جدا من اسكندريه لاسوان انتم شباب نضيف وعايز يعمل
خالي د سمير الشافعي وخلاتي وعيلتي كلها زوجات اخواتي (طبعا معزتهم من حبي لاخواتي )
ناس كتير اوي دكتوره منال ، علا ، جيهان ، سارة
كل انسان عنده فكر واخلاص وبيسعي بحبه في الله

السؤال الثامن : مدونين بتحب تقرالهم ؟
طبعا ابيه ايمن (ابن خالتي ) صاحب مدونة الينابيع الحزينة ، الوردة البيضا ، واكيد حنونه (رياح الحنين ) ، وموناليزا وناس كتير جدا جدا

السؤال التاسع : تمرر الواجب ده لمين ؟
الورده البيضا

س : ايه الحاله اللي بتكون فيها وانت بتكتب وايه طقوسك ؟
معرفش غير انها حالة من اللا وعي الواعي ومحدش يقولي ازاي

الجمعة، 23 يناير 2009

الترنيمة الأولي (الأمان قد يكون انسان)

نهمس ... نصمت ... نشدو ...نصرخ ...ينساب البوح أحياننا ... نلتزم الصمت احياننا ... نحتاج أن نسمع ايضا ترانيم صديقة ، ترانيم رقيقه ، ترانيم عميقه ... صديقتي الحبيبة " مي القوني " مرحباً بترانيمك ايها الطائر المغرد علي مدونتي المتواضعه


شيماء زايد




الأمان ...قد يكون ... انسان
بقلم مي القوني


الأمان .. كلمة غير ملموسة وقد تكون في الواقع غير محسوسة فقدناها في ظل تلك الحياة المادية العارمة ... و التي حولت أمواج المياه الرقيقة التي تبعث لنا نسيما يملأه السكينة و الأمان في دفء الشمس إلي أمواج شديدة تحاصرنا تخنقنا في ليالٍ مظلمة مخيفة يملأها الرعد والبرق ...

ماذا يعني الامان بالنسبة اليك ؟ قد يكون الأمان مالا أو مأوي أو سلطة هو ما يجلب إحساس الأمان للانسان قد يكون رمزا أو صورة ، قد يكون انسان وما أدراك ما الانسان ...

كيف تري الأمان في انسان... فتشعر بالسكينة... بالإطمئنان يُجلي الخوف من صدرك ... الخوف الذي يتسلل إلي نفوسنا الآن في هذه الدنيا فيملأنا إحساس بالغربة وإذا بك تشعر أنك امتلكت العالم بيديك و أنت بين يديه حين تراه أو حتي حين تهب عليك ذكراه ... وأن الشفاة بالبسمة تجود ... و الفرحة في النفس لا تموت ... وحين تفرق الدنيا الطريق تنكسر العين واذا بزفرة تهب من صدر يشتاق ...

رأيت الأمان في عين الأم التي تحضن قبل أن تمس التي تنثر عبير الحب بلا حدود...

رأيته بين الزوجين الحبيبين شرطين متلازمين ... فإن فُقد أحداهما فُقد الأمان بلا جدال ... رأيته يُسكن قلب بجوف فؤاد الآخر ...

رأيت الأمان في نفس انفلقت نصفين فكانت أخوين ... أو اختين ... أو أخ و أخت ... ورأيت حبهما وخوفهما ورأيت قربهما رغم بعدهما و رأيت حسهما ببعضهما...

رأيت الأمان بين صديقين رفيقين في دروب الحياة الطويلة ... في الفرح و الحزن في الضيق و الفرج .. و لو كنتم في ليلة بكماء سمائها ظلماء فأن تعصر يديه و تلصق كتفك في كتفه فهذا كافٍ أن يملأ جوفك بالأمان ... فلو كل عيون الناس رأت الخوف ، يعشش في قلوبكم الأمان ...

رأيت الأمان في القدوة ... حين أنظر إليها من أسفل إلي أعلي .. حين أوقن أني سأجد من يأخذ بيدي إن تعثرت في الطريق يربط علي كتفي يعلمني دون أن أشعر بخوف أو وجل .. فأعلم أن هناك من يحرسني ويرعاني فضلا عن علم وخبرة يتركني لأتعلم ويحميني علي حافة الخطر فكانت قمة الأمان ....
وقد تفقد كل هذا في برهة ودون مقدمات وتجد الوحدة وسط الناس و الخوف في مأواك ... أتعلم أين تجد الأمان ؟!!

حين تعلم أن هناك من ينتظر منك الأمان فتفرد جناحك كي تطوي من يحتاجك تحت جناحيك ... حين تداوي الجراح وتنشر الظلال علي من يلهث إليك وتمسح عرق جبينه ... وهنا فقط تشعر أن أمانك في عطائك تشعر بالأمان لأنك منحت أحد إياه ..........

الطائر المغرد
مي القوني

الجمعة، 2 يناير 2009

الهمسة الخامسة عشر (حفلة البلاستيك)




في البيت الكبير ذي الجدران العتيقة كل شيء قديم ،الستائر الناعمة المنسدلة من الحرير الطبيعي ،الأثاث الكلاسيكي المتقن النقش ، السجاد اليدوي الصنع ، الأواني النحاسية الثقيلة ، قنينة الحبر –الجاف- القابعة فوق المكتب المهجور.
كل شيء ثمين ،كل شيء قديم عدا نحن .
في البيت الكبير نسير بأحذيتنا ذات النعال البلاستيكية ، نضع الأقنعة البلاستيكية
، نحمل هواتف نقاله بسماعات صغيرة بلاستيكية نصم بها آذاننا، نحمل أقلام من بلاستيك – لا تجف ولا تكتب- ، ونسيج ملابسنا كذلك تدخله خيوط بلاستيكية .
في البيت القديم نقيم احتفالنا المعتاد بزينات بلاستيكية ، بابتسامات بلاستيكية ،
بكلمات روتينية وتحركات آلية .
كلاً منا داخل عالمه الخاص ، كلا منا حبيس نفسه ، نتعامل بمشاعر بلاستيكية.
مبخرة جدي تأن ، وصدي الأنين يردده جدران البيت الكبير ، حاولت أن أزيل من فوقها غبار السنين ، فهدأ أنينها وإذا بالدخان ينبعث منها ، تلوي الدخان في الهواء قليلا فغير لونه وتجمع مكوننا كلمة واحده ، كلمة من دخان كتبت علي صفحة الهواء "بلاستيك"
عندها تشقق غلاف من بلاستيك كسا جسدي من أمد بعيد ، تحسست صدري فلمست بأناملي بلاستيك.
عندها رفضت أن أحيا بنبضات من بلاستيك .
وضعت قلبي في المبخرة ففاح الحنين.
ذاب البلاستيك فرأيت ابتسامتي الثمينة ، ابتسامتي القديمة
في البيت الكبير حيث كل شيء قديم .

تمت بفضل الله ،

شيماء زايد

21/12/2008


إهداء لكل من استطاع إذابة البلاستيك ، وخاصة اثنين أقلامهم تكتب ولا تجف