الخميس، 18 ديسمبر، 2008

الهمسة الرابعة عشر ( تساؤل )





قدمان حافيتان صغيرتان تتحركان في ثقل ، يعلوهما ساقين كعظمتين تستشف نحولهما البارز من أسفل الثوب البالي ، تتخبطان في دلو معدني صبغه الصدأ بداخله ماء يترنح مع كل خطوة .
كانت تسير إلي جوار أمها تحمل دلو الماء- متأففة - في طريقهم إلي البيت كعادتهم كل صباح عندما تساءلت في سذاجة :
- أمي ، متى تدخل مياه الصنبور قريتنا؟
استدارت الأم استدارة خفيفة في شيء من الحرص وقد أقبضت يديها جيدا علي جرة الماء فوق رأسها وأجابت في شبه ابتسام :
- عندما تدخل الرحمة قلب سادتنا .
واستكملا طريقهما ...





تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
18 ديسمبر 2008
العاشرة مساءا

السبت، 6 ديسمبر، 2008

عيد أضحي مبارك


كل عام ،كل يوم ،وكل همسة وأنتم تستحقون كل الخير


شيماء زايد

الجمعة، 28 نوفمبر، 2008

الهمسة الثالثة عشر ( لوحة من لوحاتي )


أحضرت الفرش وألواني وبدأت أوزع بعض نقاط لتضيف بعض التغيير في فضاء اللوحة ، لم أكن أعلم ما قد أرسمه لكنني رسمت .
خانتني دمعة وانزلقت علي الألوان، أفسدت اللون الأبيض فاستبعدته .
أربعة عشر عام أو يزيد هي مدة معرفتي بأحمد صديقي العبقري كما أراه – المجنون – كما يرون ، قالوا أيضا أن صداقتنا ضرب من الجنون ، رسام ضيعة فنه مع باحث فاشل في الكيمياء النووية .
قد سألته يوما " كيف تكون صداقتنا ، صناعتي الجمال وصناعتك الدمار؟؟!!".
أجابني " أخطأت صديقي فصناعتي خير للبشرية ".
غدا يرحل أحمد ؛ ماذا قد يصلح هدية وداع أرسمها له ؟، آخر لوحة أهديته إياها كانت حصانٌ مجنحاً بلون الثلج الناصع يحلق فوق السحاب ، يتسلل ضوء القمر من بين قسمات جناحه الذي ستر نصفه ، ويبرق في عينيه التحدي بين ومضات النجوم .
أهديته حصان لأنه طالما عشق الأحصنة .
طالما كان هناك حصانا فوق مكتبه بارزا بين كتبه ودفاتره ، شامخا يستند علي قدميه الخلفيتين ، رافعا قدميه الأماميتين في تحدي .
وطالما كانت لوحاتي علي جدران غرفته كلها أحصنة ، انه عميلي الأول في شراء لوحاتي عن الأحصنة ؛ إلا انه لم يدفع ثمن لوحة قط !.
أهديته الحصان المجنح عندما فرغ من أبحاثه التي عكف عليها خمسة أعوام من تخرجه ، لست بعالم كي افهم نتائج أبحاثه ، لكنه بسط لي الأمر أن أبحاثه قد تغير مجري البشرية .
مرت سنوات من ذلك الوقت ولم أرسم أي أحصنه ، ومن ذلك الوقت لم يترك بابا دون طرقه يحاول أن يجد من يعطيه بعض الإنصات بلا جدوى .
رغم سرقت بعض أبحاثه وتحويلها عن مسارها الذي أراده إلا انه رفض أن يهدر وقت للدخول في صراعات دون جدوي ، همه الأكبر السعي لخير البشرية .
من حوالي شهر أو يزيد هاتفتني والدته ترجوني أن احضر لزيارته فذهبت؛كان باب عرفته موصد ينبعث من خلفه ضوء ضعيف مخنوق .
طرقت الباب ، توسلت إليه بحق صداقتنا أن يسمح لي بالدخول ؛ ودخلت .
وجدت الفوضى في كل مكان أوراق مبعثره ،كتب ممزقه ، اسطوانات محطمه جوار حاسبه الآلي الذي يكسوه التراب ، ولوحاتي تركت جدرانها وتكومت في أحد الأركان.
وحصانه لم يغادر مكانه إلا انه قد نكس رأسه فالتصقت بسطح المكتب وجسا علي قدميه الأماميتين ، وظلت قدميه الخلفيتين معلقه وكأنني لمحت في عينيه الاستسلام.
عدلت موضع الحصان فنكسه أحمد في عصيبة قائلا:
- لا تغير أي شيء .
- ولكن لا شيء هنا كما يجب أن يكون .
- ربما هكذا يجب أن يكون .
- عجبا أهذا أحمد حامي حمي النظام ... أود أن التقط صورة لغرفتك الآن حتى يراها من اقسموا أنهم لم يروا يوما ورقه قد وضعت فوق مكتبك مائلة .
- وهل ينصلح الكون إذا عدلنا من موضع كل ورقة ، قد كنت مضلا حقا يا صديقي ،لا مزيد من الأحلام .
- أحلام ... لم تتحدث يوما بلغة الأحلام د كنت تتكلم دائما بالحقائق والأرقام .
- بل قل أوهام ...لم أعد أريد أي شيء سوي الحقيقة الوحيدة التي انتظرها بفارغ الصبر.
- أي حقيقة ؟ .
- الموت ... الموت هو الحقيقة الوحيدة .
- ربما عليك أن تعلق لوحاتي من جديد ، قد تعود إلي رشادك كما أن رؤيتي لها معلقة هو السبب الوحيد الذي يجعلني لا أطالبك بثمنها.
- ربما عليك أن ترسم صور للمشاهير ، قد تدر عليك بعض الدخل .
- لم تكن تحسبها هكذا .
- ولما احسب ، هي هكذا .
- من أنت!!...أين أحمد!!، أنا لا اعرف هذا الشبح الذي يتحدث .
- وأنا أود النوم ... لا تكرر الزيارة لأنك لن تجد احمد القديم بعد اليوم ، وقد أمحو من داخلي أيضا كلمة صداقه التي جعلتني أدخلك غرفتي اليوم.
- امحي أي شيء لو أردت ... ولكن أرجوك لا تمحي أحمد .
و تساقطت دمعاتي رغما عني وأنا أتذكر حوارنا بللت الفرشاة فاضطررت إلي إبدالها وكذلك أفسدت اللون الأخضر .
وبدأت أرسم بالرمادي ،وضعت الخطوط الأساسية وانسابت يداي رغما عني تكمل اللوحة .
زرت أحمد بالأمس ودخلت غرفته كعادتي ، قد عادت إلي ما كانت عليه نوعا ما؛ رتب أوراقه وكتبه ومسح الغبار ، ولكن الحصان فوق المكتب ما زال منكس الرأس ومازالت لوحاتي مكومه في الركن .
وقد استقر فوق سريرة حقيبة كبيرة مفتوحة تتكدس حولها الملابس من كل جانب.
أخد يرتب الملابس داخلها وهو يخبرني أنه قد حصل علي فرصة عمل جيدة في الخارج حيث يمكنه أن يطبق أبحاثه ويجني الكثير من المال .
لم استنكر حديثه ولم أتعجب تحوله المفاجئ عن مبدأه الرافض للهجرة ، لم يكن الواقف أمامي أحمد الذي عرفته علي أي حال .
لذا لم يكن ردي سوي سؤال :
- متى السفر؟.
- فجر بعد غد ، هل ستأتي لتودعني ؟.
- بكل تأكيد ، معك حتى المطار .
ها قد اكتملت لوحتي ، أمامي بضع ساعات قبل انتصاف الليل يجب أن انتظر جفاف اللوحة لأحملها إلي صانع الإطارات فيصنع لها إطار ذهبي باللون الذي يفضله أحمد ، أو أي لون لم اعد أوقن انه مازال يفضل الإطارات الذهبية ، لم اعد أوقن بأي شيء .
و أصبحت اللوحة جاهزة بعد أن وضعت لها إطار ذهبي براق ، وذهبت أودعه بادرت بالحديث:

- قد أحضرت لك هدية ،علها تذكرك بي .
- قبل الهدية أود أن أشكرك علي كل شيء ،وأرجو أن تستعيد لوحاتك .
وأشار بإصبعه إلي الركن الذي تكومت فيه لوحاتي ،إلا أنها هذه المرة كانت داخل صندوق ورقي .

- حسناً ... سوف أخذها وإن كنت أظنها ألفت جدران غرفتك .
- اللوحات لا تألف ولا تشعر يا فنان ، ألن ترني هديتك .
- هديتي ...نعم ... لا تظنها شيء ثمين ،إنها لوحة ، فلا أملك سوي فني .
- ربما عليك أن تسوق فنك بالخارج .
- ربما نعم ، وربما لا ...
فضضت غلاف اللوحة فتجلت للعيون .
- طائرة معدنية !!...، توقعت أن تكون حصان.
- لم استطع أن ارسم غيرها ... وقد علمتني عدم التوقع ، فلنتحرك حتى لا تفقد الطائرة .

أوصلته حتى المطار ...احتضنته بكل المعاني التي تخللت سنوات عمرنا معا ، امتزجنا فلم أعد أعلم من منا العالم ومن الفنان ، وانفصل عند النداء الأخير للمسافرين .
ركب الطائرة وقبل أن يعبر بوابتها ؛ألقي شبه ابتسامة خلفه تحمل الألم والسخرية في نفس الوقت .
اخشي أن تكون كافة لوحاتي القادمة عن الطائرات .

،تمت بفضل الله
شيماء زايد
6/11/2008
1:45 ص

الأربعاء، 12 نوفمبر، 2008

أنت والآخرين ( الجزء الخامس )




للخيانة وجوه كثيرة




عندما نستخدم لفظة خيانة يترائي أمامنا فيلم عربي غالبا ما ينتهي بقتل الزوج زوجته أو العكس، أو ربما نتذكر قصه بوليسيه من قصص أدهم صبري اكتشف فيها البطل خيانة بعض العناصر وتعاونهم مع الموساد ، أو فيلم تاريخي تدوي فيه العبارة المشهورة خيااااااااااااااانة.
للخيانة وجوه كثيرة لا ترتبط فقط بالشرف والأرض والتاريخ ، وقد يظن البعض أن حدوثها يتطلب جماعة فردين فأكثر ولكن هناك حقائق أخري . والحقيقة الكبرى أن كل خائن هو أول من يدفع ثمن خيانته.

خيانة النفس

نعم هناك خيانة نحياها كل يوم وكل ساعة وكل لحظه أيضا دون أن نشعر ، أنها خيانة النفس ؛
كم مرة خنت نفسك ؟
ألم تري الحقائق متجلية أمامك ولكنك ببراعة تجاهلتها وأخفيتها عن نفسك !
ألم تكذب علي نفسك وكنت أول من يصدق الكذبة ويحيياها!
منتهي الخيانة أن ننطلق لرغباتنا العنان في مواجهة ضمائرنا المكبلة ، فتموت الضمائر وتقود النفس رغباتها.
نكذب ونصدق الكذب ونحياه لتكون حياتنا جرعات مخدرة للنفس حتى تتغاضي عن الحقائق.
قف مثلا واسأل موظف - في مصلحة ما- يهرع إلي الصلاة بعد أن دفئت جيبه بأموالك حتى ييسر لك حاجتك،كيف ترتشي وتصلي ؟
سوف تكون إجابته أن الصلاة حق الله سبحانه وتعالي علي العباد ، وأنها ليست رشوه وكيف يعيش المسكين بالملاليم القليلة المسماة بالراتب وهل يسرق مثلا !!
لا تتعجب لهذا التناقض ، ولا تستنكر حرارة الصدق في موقفه المبرر للرشوة ، لأنه موقن من كل كلمة يقولها فقد سبق أن اقنع نفسه بها ، خان نفسه وأقنعها أن الباطل حق ولن تتغير رؤيته ما لم يصدق مع نفسه وقد آثر خيانتها.
وأيضا لعلك تلتفت إلي انك سبق وخنت نفسك عندما أقنعتها أن مصلحتك لن تنقضي إلا بدفع الرشوة .
كلاكما خائن لنفسه مضل لها .
كثيرا أيضا ما نري اندهاش أحد الأطراف عندما يصرح له الطرف الآخر بمشاعر ما ،ويكون الرد تعاملت كـ أخ /أخت .
عذرا عزيزي/عزيزتي أدركتم من البداية انه مشروع صحوبية ولكنكم تعاطيتم الإخوة كمخدر للضمير .
لحياتنا صورتان نحياهم علي التوازي ، الإنسان مع نفسه والإنسان مع الآخرين . تتوقف صورة حياتنا مع الآخرين علي صورة حياتنا مع النفس ،
عندما تصدق مع نفسك وتكن أمينا معها تواجهها بالحقائق وتوجهها تتصالح معها وتحبها وتتذوق حلاوة الرضا عن النفس تستطيع أن تصدق من الآخرين وتكن أمينا معهم وتحبهم وتتعايش معهم وتدرك قيمة ما لديك .
وإذا خنتها فكذبت عليها وهربت منها فسوف تعيش حالة من السخط وعدم الاستقرار تنعكس علي تعاملاتك الخارجية مع الآخرين.

خيانة الغائب


يتجلي هذا النوع من الخيانة بين الأصدقاء فكثيرا ما يكون محور حديثنا أن نغتاب صديق لنا غير موجود ، ننقده ونعرض عيوبه خيانة تتجلي عندما نقابل هذا الصديق بالترحاب لأن الامانه تقتضي أن نواجهه ونوجهه بالحسنى عله يدرك الحقائق.
نبسم في وجهه وعيوننا لا تري سوي عيوبه ، أن لم تتقبل عيوبه قبل مميزاته وتعينه في إصلاح هذه العيوب فاعلم أن الخيانة تكبل علاقاتكم ، ولا صداقة تبني علي خيانة .
من الخيانة أيضا أن نفرط في بطارية مشاعرنا تلك التي تخص شريك الحياة فقط ، ويكون المبرر غيابه وانه ليس معروف بعد ندخل في مشاريع صحوبية ونستنفذ مشاعرنا بمنتهي الأنانية ولا ندرك أنها خيانة كبيره لشريك قد سماه الله لنا .
عندما يكون مديرك أمامك تجتهد في عملك ، ولا تعلم انك تعيش حياة متصلة من الخيانة لان الامانه تقتضي أن تجتهد دائما في عملك ، تخون مديرك لأنه غائب والله مطلع علي الجميع .
إذا أردت أن تعرف مقدار خيانتك للغائبين ، قيم سلوكك في حضورهم وقيم سلوكهم في غيابك عندها تدرك كونك أمين أو خائن .
والتسامح من شيم الكرام

الخيانة مع سبق الإصرار والترصد

لا أتحدث هنا عن محضر نيابة ، وإنما من محضر حياتنا
كم نصرح بعيوب من حولنا أمام الجميع سواهم .
كم نبحث في نواقص من حولنا ولا نري مميزاتهم .
كم نتطلع إلي الكمال وننسي أن الكمال لله وحده .
أليس من الخيانة أن تبتسم في وجه الآخرين وعيناك لا تري سوي عيوبهم وقبحهم .
هل أنت فرد داخل أسرة ؟
كيف تري والديك ،أخوتك ، زوجتك/زوجك؟
كثيرا ما نلوم أبائنا لأنهم لم ينشئونا علي التربية المثالية ، ولكن هل صارحت نفسك يوما أنهم منحونا كل شيء ، أنهم منحونا تربية مثالية – قدر معرفتهم- بكل حب وإخلاص ؟.
هل وقفت لحظه لتسرد مزايا من حولك لا عيوبهم أن تتقبلهم كما هم بجانبهم الجميل لا القبيح ؟
كم مره تطلعت إلي امرأة/ رجل ليس بزوجك ، وقارنت بينه وبين شريكك ،ألا تكون هذه المقارنة خيانة ؟
نعم ومنتهي الخيانة ، ألم تقف لحظه لتسأل نفسك كم منحني هذا الشريك قبل أن تبحث ولو بتفكيرك عن بديل يغطي هذه النواقص ؟
إليك المفاجأة يا عزيزي/عزيزتي أنت أيضا داخلك كم كبير من العيوب والنواقص لأنك نفس بشريه !
فهل تقبل أن يضعك شريكك في مثل هذه المقارنة ؟
نتطلع دائما إلي كل شخص بعيد متخذين من نواقصه مخدر لضمائرنا، وننسي دائما سمات وصفات رائعة يتحلي بها من حولنا، ونغفل أيضا عن نواقص كل بعيد .

عندما تتجرع مرارة الخيانة ، اسأل نفسك كم شخص خنت وكم شخص أخون ؟
تصالح مع نفسك ومع الآخرين واعدل عن الخيانة ،وليكن اعتذارك لهم هو منتهي الأمانة .
الرضا والتقبل والتطلع إلي كل ما هو جميل ينبع من نفس سوية صادقة لا تكذب ولا تتجمل .
السخط هو بداية الخيانة لنفسك وللآخرين .
التناقض خيانة ، لا تقل عكس ما تفعل ،ولا تفعل إلا ما تقول .
علاقاتك بمن حولك مقدسة ، مجرد البحث في نواقصهم والتطلع إلي غيرهم خيانة عظيمة .
مشاعرك أمانة لديك لا تستنفذها وتخون من يستحقها.
وأخيرا ما روحك إلا أمانة من الله سبحانه وتعالي ، غايتها إعمار الأرض ، فلاتكن خائن لرسالتك التي خلقت من أجلها .


الأحد، 2 نوفمبر، 2008

الهمسة الثانية عشر (هي وأنا)



سبق وكتبت "أنا وهي" وقمت بنشرها علي حسابي القديم علي الفيس بووك ، قرأها الجميع، البعض يعلم من هي دون ان يعلم "هي "


وقد كان هذا هو نص ما كتبت :


أنا وهي



(1)
داخل أربعة جدران وفي ليلة شتوية ، السماء تبعث طهورها ليجلو صدأ النفوس ويغسل الآثام ويوقظ الأحلام
وكلا منا مستند إلي ظهر كرسيه بعينين زائغتين والصمت سيد الموقف .
بادرت كعادتها لتهز عرش الصمت قائلة :كم تمنيت أن أسير وحدي في صحراء ... أتصدقين أن هذا هو حلمي!
وختمت بشبه ابتسامه ، وإطراقه حزينة في شيء من الانكسار
أجبتها : طالما حلمت أن امتطي ظهر جواد يركض دون توقف
وشبه ابتسامه فإطراقه وانكسار.
وتلاقت أعيننا لتعلو ضحكاتنا وامتزج الضحك بالبكاء كلاً يدور في فلك اللا معقول ،
التقطت يدي واحتضنتها بيدها ... مسحت بيدي الأخرى دموعها.
(2)
علي الطريق نسير بخطوات واسعة في ليلة عيد كلا منا يقبض علي يد الآخر دون أن نعبأ لبحيرات الطين التي تحتل شوارعنا المرصوفة ! ؟
وفجأة نلتفت ؛ تتلاقي عيوننا انتظر الكلمة منها وتنتظرها مني ، ولعمق الكلمة ورفعة قدرها لا تحتمل الانتظار فتذوب علي شفتانا، وتتسع ابتسامتنا لتعلن عن تلقي الرسالة .
نتوقف عند قارعة الطريق ...ويملئنا أمل الحصول علي سيارة أجره !
(3)
في ثوب الحداد ....والشمس قاسية تلهب أجسادنا بأصواتها النارية ، والدموع لا يردعها أي شيء ،
وهي بجانبي ...لم تفعل شيء ...وفعلت كل شيء ؛ فقط احتضنتني .
(4)
أهديتها قلبا في ذكري يوم مولدها ...كم تمنيت أن يكون قلبي ولكني لم استطيع انتزاعه...
لمعت عيناها في ذهول ... حاولت الكلام فتلاشي صوتها ...لتخبرني بعد ذلك أنها رغبت بشدة في الحصول علي قلب ، قلت لها ربما رغب القلب أن تمتلكيه وشفه الوجد فرأفت لحاله .
(5)
إن لم أشعر بما تخفيه ... فلما وجد الشعور ...

شيماء زايد
11/1/2008
الساعة 3:30 ص


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




واليوم اكتب (هي وأنا) بكل الحب عرفانا بالجميل




(هي وأنا )
(1)
رغم بعد المسافات وتعثر اللقاء والاتصال نتواصل ، يدب في القلب إنذار بالقلق وقت الضيق ، وكذلك ينساب ينبوع من أمان وقت الطمأنينة .
ما ناجيتها يوما إلا وشعرت بصوتها في إذني ، ولم استعجب من اتصالها في وقت مفاجئ لتخبرني بما أمر به دون أن ابلغها لأنني دائما ما شعرت بها .
ووجدت التفسير في أننا أرواح نحيا تجربة بشرية ، لا بشر نحيا تجربه روحيه .
(2)
بغض النظر عن المعقول والا معقول ، تواجدنا معا في الطريق يعني انه آمن ، رغم إصرارنا معا علي العبور من أمام السيارات المنطلقة ، ربما نعشق تحدي الخطر والزمن .
تقبض كلا منا علي يد الأخرى فإذا ما تعثرت وجدت يدها تحميني من السقوط ، وإذا تعثرت "هي" أسندتها .
وبين كل تعثر وتعثر أدرك أنها ...أنني ... أننا نملك معا كل الأمان .
(3)
في المجهول يسود الخوف صاحباً معه القلق صاحباً معه التوتر فالإرهاق ، عندها نعجز عن قراءة أنفسنا فنلتمس معا الإجابة ، وقد انتظرت مني الإجابة وكان الجواب...
جوار الزهور تشرق أبهي منهن جميعا ، أكثر جمالا ورقه وسحرا إلي جوارها يجلس غريمي – صديقي – يربط مصيرها بمصيره واضعا في إصبعها رباط ذهبي مقدس تلمع عيناها بمزيج من الفرح والخجل فيزداد وجهها البريء بشاشة ورونقا .
وأنا وسط الحضور اشعر إني احلق فوق المكان بلا أجنحه يملأ القلب نشوة غامرة ها هو اليوم الذي طالما انتظرته ها قد منحتها الحياة ما تستحقه ، ولأنها هي "هي " مازالت تخشي ما لا تراه .
احتضنتها بكل الكلمات التي عجزت أن أقولها قبلتها وملت علي أذنها وهتفت بصوت لا يسمعه غيرها وسط ضجة مراسم الحفل : انه زوجك ...انه زوجك .
عندها فقط تنفست الصعداء ، عندها فقط كادت تبكي .
(4)
انتقت لي زهرتان ، وردية صارخة بلون جرأة أيامنا ، وأخري بلون الحب تحمل طياتها مشاعر كثيرا ما استكثرتها علي نفسي ، إلا أنني أدركت أن منح الله تكن أعظم من محنه .
لأنها "هي " قد وجدت "هو " ولأن الأمل نبض بينهما شعرت أن السعادة كلها سكنت قلبي "أنا".
(5)
هل هناك أروع من أن تكون "هي " وأكون "أنا" ونكون "أنا وهي" .

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
2 نوفمبر 2008
العاشرة والنصف مساءً




لن اخجل من ان اصرح من هي


وان كنت اعجز ان اصف هي

دينا - دنيتي الطيبه- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير


الخميس، 16 أكتوبر، 2008

الهمسة الحادية عشر (صائد الفراشات)




أحب الطبيعة، عشق وجوده بين سنيا الضوء المحملة بألوانها الباهرة ، وجوده بين الأضواء والألوان يستر مساحة فارغة داخلة ؛ يسترها دون أن يملئ فراغها.
في الغابة – حيث الطبيعة – بني مسكنه بعيدان من قصب وأساس من قش ،اعتاد كل صباح بعد تناول الإفطار أن يقبل أبناءه قبلة روتينيه ، ويخبر زوجته بابتسامة مصطنعه أنه سيفتقدها طوال غيابه، ثم ينظر علي صورته التي رسمها وألصقها علي كامل المرآة ليتأكد من انه – أي أنها- كما يجب أن يكون .
في عمق الغابة تتنقل فرائسه بخفة وحيوية ، تلك الكائنات الصغيرة والضعيفة الشديدة الجاذبية .
يبحث عن أكثرهم ذكاء وجمال وتميز ، يتفنن في نصب المصايد والشراك ؛
تلك الشراك التي يغزلها بحنكة ودهاء بفتلة من حرير وأخري من حديد ، ويلقي طعمه الذي هو مزيج من السم والعسل ، وينتظر رحيل الشمس .
وأخيرا يضيء كشافاته لينبعث ضوءها – علي أو خفت – كلاً علي حسب نوع الفراشة .
ورغم إحساسها بالخطر لا تقاوم انجذابها لمصدر الضوء، إنها طبيعة الفراشات .
وعندما تسقط يخترق صدرها بسلك صلب ليصنع منها حلية يضعها جوار ضحاياه السابقة في طوق انجازاته الذي يزين به صدره دائما . يزين صدره بتهشيم صدرها ، ويرضي غروره بإزهاق روحها .
في ذلك اليوم وجد ضالته فراشة صغيرة تتألق بألوانها الرائعة البديعة التناسق وخفتها الغير عادية ، كانت أكثر ذكاء من كل الفراشات التي قابلها من قبل ، لم تفلح معها الشراك والمصايد ، استطاعت أن تصل للضوء دون أن تسقط ، لم تسلب الأضواء الصناعية وعيها .
حاول مراوغتها ومداعبتها ، منحها بعض الأمان الوقتي وانقض عليها ؛ إلا أنها دائما ما استشعرت الخطر بلحظة قبله ، دائما ما سبقته للنجاة بلحظة .
كلما نجت من شرك ، استشاط غضبا وازداد رغبة في امتلاكها ، مازالت تنجو ومازال إصرار رغبته ينمو
حتى صار شبحا طمس روحه فنسي كل شيء عدا فريسته .
لمعت فكرته الشيطانية قبل الشروق بساعة ، نعم إن لم يستطع اقتناصها فيكفيه أن يحرم أي أحد آخر منها ، عندما تبدر الشمس رماح أشعتها لتبدد جيوش الظلام ، سوف تنفتح لها السماء بأسرها فتطير أينما تشاء وكيفما تشاء ولن يستطيع اللحاق بها .
بدأ في تنفيذ خطته لإبادتها جمع الحطب في عجالة بهمة عالية ، كوم الحطب فوق جذع شجرة سبق أن حرمت من الحياة هي الأخرى .
وأشعل النيران فتعالت ألسنتها ، إلا أنها لما تكن أكثر حدة من الشرر المتطاير من عينيه .
كالسحر كانت الفراشة تستسلم لنداء النار ، دارت حولها مرتين ، شربت الكأس الأخير من دخانها ، وارتمت في سعيرها .
عندها فقط امتلأت عينيه بنشوة الانتصار ، عندها فقط شعر كأنه ملك متوج علي الكون بأثره ، عندها فقط خط التاريخ انه ابرع صائد فراشات ؛
وخط أيضا أن ابنته كانت طعاما لوحوش الغابة ...عند هذه اللحظة فقط .

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
الجمعة 3 /10/2008
الساعة 10:20 م

الأحد، 12 أكتوبر، 2008

الهمسة العاشرة (في الصورة )


في الصورة

داخل الصورة كان وجهي يتوسط أسفل الإطار؛ وحيداً عابساً يحمل انكسار بملامح ذابلة ودمعة ترقرقت في العيون تأبي السقوط، والخلفية سودا ء حالكة صماء قاسية .
وكأن الإطار بداخله شبح أسود مخيف يطبق علي فريسة هي أنا – هي صورتي – يمتص روحها رويدا رويدا .
في الصورة ظهرت صديقة قديمة وقفت من خلفي جهة اليسار نحو القلب وطوقت كتفي بذراعها فأختفي من وجهي بعض الذعر .
علي يميني ويساري ظهرت صديقتاي المقربتان ، كلا منهن ضمت أحد كفوفي الباردة بكفها الدافئ فألتئم انكسار الوجه .
ها هي أختي الحنون تقف من خلفي جهة اليمين مطوقة كتفي بذراعها أيضا فدب الأمان يمحو ملامح الذبول فأينع وجهي بعد الشحوب .
في أحد زوايا الإطار البعيدة من أعلي أري صديق قديم ترسم عينية طريق النجاة من الظلام ، وفي الزاوية المقابلة أمي فوق سجادتها رافعة كفيها تتضرع لله أن يحفظني ؛ فتوارت الدمعة خلف أستار الجفون وظهر مكانها بريق الثقة .
في الصورة قد ظهر أخوتي بابتساماتهم النقية ، فانعكس علي شفتاي ابتسامة رائعة ،
امتلأ الإطار بأصدقائي ، أفراد عائلتي ، وازدحم بزملائي ومعارفي وخبرات أيامي السابقة ، فأدبر السواد يجرجر أذيال الهزيمة .
نظرت إلي الصورة فإذا هي أروع ما يكون ، زخرف إطارها بعمل أبي الصالح فأضفي عليها عراقة وجلال .
وأيقنت أن أبهي وجه لي هو ما أراه الآن بين الوجوه الطيبة
في الصورة .

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
الأحد 12 أكتوبر 2008
التاسعة صباحا

الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

خارج نطاق الهمسات (جل من لا يسهو )

عندما يراجع الانسان نفسه قد يكتشف زلات وأخطاء
ليس عيب ان نخطيء ولكن كل العيب ان لا نتراجع عن الخطأ
هناك اشخاص ساندوني من خلف الاستار ولم اوفيهم حقهم من الشكر
أشخاص ساندوني بالمراجعه اللغوية لقصصي اللتي تم نشرها علي موقع بص وطل
اولا أ ميسون قصاص الكاتبه والنشطه السوريه عن مراجعتها لمعظم اقصوصاتي
ثانيا أ عبد القادر ( ابو حبيبه ) مديرالصفحة الاولي في موقع الاستاذ عمرو خالد عن مراجعته لاقصوصة متجر الأقنعه
ثالتا د عبد الخالق زهران عن توجيهاته النحويه والاملائية في بداية تدوني
واعتذر لكل من نسيته
وجزيتم خيرا

شيماء زايد

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2008

كارت العيد


كل عام وانتم في نعمة العبودية لله ، كل عام وأنتم بخير



الخميس، 25 سبتمبر، 2008

الهمسة التاسعة (محاق)



أيها الأمير المتوج علي عرش الظلام فوق رؤوسنا، بين ومضات النجوم المبعثرة .

أري أيامي علي صفحات وجهك المتغيرة ، فتارة تكون بدر فتكون أيامي واضحة كوجهك البهي ، وعندما يتضاءل وجهك تتضاءل ملامح أيامي؛ ويرسم نورك - تجلي أو خفت - علاماتي علي الطريق .

أيها القابع المتفرد المتغير صاحب الانطباعات الساحرة والمزاج المتقلب .

أراك ارتحلت اليوم ، فضل الطريق مني ، انه إذن يوم سفري؛ولما السفر ، بحثا عن الطريق ؟ ، عن الضوء؟ ، عنك ؟، عن الجديد ؟.

لست أدري ، ولكني اعتدت عند رحيلك أن ألتمس السبيل إلي القطار ، أتحسس هيكله نوافذه واقفز من بابه إلي عالم الترحال .

يحملني القطار ، أراه اليوم مزدحم ، ربما هؤلاء جميعهم يبحثون مثلي عن ... عن أي شيء ...أو لا شيء أو ربما لا يبحثون هم فقط يهربون .

يزداد صوت الأنفاس ، الحديث ، وصيحات إلتهام العجلات للقضبان ،وتتزاحم معه الأفكار ، الذكريات ما بين دموع وابتسامات .

والنافذة تطل علي عرشه المظلم بين ومضات النجوم الخافتة.

في المحطة الأولي نزل العديد ، جلست في مقاعد الانتظار أتأمل الوجوه من حولي ، أتوه داخل العيون فلا أجد سوي الظلام ، انقضت دقائق الانتظار وعلي أن أواصل الترحال .

يدعوني قطاري للركوب بصيحاته المتعالية التي تعلن الانطلاق ، وقبل أن اقفز داخله من جديد يترائي لي صديق قديم ، هل هو حقا ، ولما لا ربما مازال يحتفظ بجنونه – الذي هو قمة العقل – هل هو من الباحثين أم الهاربين ، ربما اختلط علي الأمر .

في المحطة الثانية اتضحت الرؤية وجدته يقفز من التنقل إلي الثبات لالتقاط الأنفاس ، كلا منا يقف مسندا ظهره علي القطار الذي نزل منه للتو .

تلاقت أعيننا ، ابتسمنا ، بادر بخطوة نحوي ، فاستأنفت الطريق بيننا بخطوتين .

وقبل أن نبدأ الحديث أعلن القطار إنذاره من جديد .

قفزت إلي الداخل ولكن هذه المرة لم اقفز وحدي قفزت معه داخل عربته ، تبادلنا الجلوس علي مقعده فلاح في الأفق سنيا ضوء يبتلعها جيوش الظلام .

تسامرنا ،تذكرنا ما كان ،تخيلنا ما سيكون وسألته لما السفر ؟

- ربما أبحث عنك .

- تبحث عني !

- إن أروع ما في السفر أن تجد في كل محطة صديق قديم يرشدك للطريق .

- لكل منا طريق .

- ولكن الغاية واحده .

- إذن لقد توقف القطار ، محطة جديدة فلنخرج لعلنا نجد صديق آخر .

- وأنت عما تبحث .

قالها بنصف داخل القطار ونصف خارجه ، فابتسمت وآثرت الصمت علني أجد الإجابة في المحطة التالية .

بعد قليل من التسكع عدنا مرة أخري للقطار ولكن في هذه المرة كنا داخل العربة التي تحمل مقعدي ، تبادلنا الجلوس ، حدثته عن القمر ، عن أطواره ، عن علاماته ، وعن قراءة النجوم ، وعن ترحالي كل محاق .

من مقعدي أدرك بغيته ، لمح طريقه علي مرمي البصر في المحطة التالية ، وقبل أن يرحل ابتسم مودعا وقال بصوت خافت أرسل شكري لمحاقك الذي أدخلك دائرة التيه لتهديني .

ركبت قطاري قبل أن يطلق إنذاره ، ناديت عليه، ألتفت ،سألته ؛

- ألا تريد أن تعرف عما أبحث .

وقف برهة وانتظر ، لتتلاقي أعيننا مع ضوء الصباح قبل أن يسأل بابتسامة واعية .

- عما ؟

انطلق القطار ليباعد بيننا توجهت نحو الشباك القريب منه وهو يخطو بخطوات واسعة عله يدركني .

- ابحث عن نفسي يا عزيزي ، نفسي التي أراها الآن ماثلة بين عينيك .

ومضي القطار .


تم بفضل الله،

شيماء زايد

22/9/2008الساعة الثانية ظهراً

الاثنين، 15 سبتمبر، 2008

الهمسة الثامنه ( ليس كل طين إنسان)


من الطين خلق الإنسان ...
سيطرت علية هذه الفكرة عندما رسم نفسه داخل إطار يتوسط صفحة طينية كبيرة وضع فيها الجميع .
رمي ها هنا بذرة ووضع هناك ملمح ، غرس شجرة ،قلم نخلة ،شق جدول ،نشر اللون الأخضر حوله.
تفتحت الأزهار ونشرت عطرها الساحر، ترنمت الطيور بأعذب الألحان ، تنامي عطاء الأرض من حوله ؛ عطاء الطين ..الذي صنعه ، الذي خلق هو منه ، أضحت صفحته جنة هو صانعها ؛ ليست كجنة طرد منها .
استمد سعادته ممن حوله في جنته الوهمية – الحقيقية – عشق صورته المعطاءة الملائكية ،
ازدادت الصفحة من حوله ازدهاراً ،وكسي جنته اخضراراً،نبتت الأحلام ورويت بالطموح وانتشر عبير النجاح .
من صورته أطلت عينين آدمية ، أشاحت نظرها عن مركز الصفحة – الجنة – وخفت شيئا فشيئا بريق الفخر فيها كلما طال انتظار الثمار .
عندها ظهرت في ثوبها الجريء بملامحها البارزة ، اعتصرت كتفيه هزته بعنف وأشارت نحو المنتصف ؛
حيث رسم نفسه داخل إطار يتوسط الصفحة الطينية؛ وجد إطاره خاويا ، وهو مازال في المنتصف طينة جافة قاحلة ، تسترق الظل مما حولها.
ظهرت الحقيقة في ثوبها الجريء بملامحها البارزة ، لتعكس عينيها صورته البشرية .
غرس الأرض.. كل الأرض ، لأنه أراد كل الثمر .
وترك نفسه طين صلب في إطار خالي.
حينها أدرك أن من الطين خلق الإنسان .... وليس كل طين إنسان .
وبين أعين الحقيقة ... تنهار كل أكذوبة حاول يوما أن يحيياها .

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
السبت 13/9/2008
الساعة 11مساءً

السبت، 23 أغسطس، 2008

الهمسة السابعة ( ليتك أخبرتني )

اصطحبني إلي الإسكندرية المدينة الجميلة حيث يقطن بعض الأقارب استعدادً لنزهة في صباح اليوم التالي ،

كنت شغوفة بالآخر والمجهول منذ الصغر ، أردت رؤية عالم المخلوقات التي تشاركنا الحياة ؛أردت الذهاب إلي حديقة الحيوان .

داخل القطار لم يتحدث كثيرا وقد التصقت بالنافذة كعادتي أراقب المساحات الشاسعة ، وأتأمل السماء بلا زحام .

كنت أعد عمري علي أصابعي وكان كل ما يؤرقني أني لن أجد إصبع آخر للعام القادم ، لم أكن أدري أنني لن أجد الكثير .

- هل أخطأنا المحطة ؟

سألت متعجبة عندما نزلنا من القطار في غير المحطة المقصودة

- سوف نتناول الغداء أولا علي الشاطئ ، ثم نذهب لشراء بعض الأغراض قبل أن نكمل وجهتنا .

بعد الغداء اصحبني في سوق شاسع ،اشتري بعض الأغراض ثم بادر بالحديث.

-لقد تقدم عمر الشجرة أصبحت عجوز .

-عندما يتقدم العمر بالشجرة يزداد ثبات جذورها في الأرض .

-عندما تكون الجذور سليمة ولكن الجذور مريضة ومتآكلة.

-ولكن علي الشجرة أن تقاوم يا أبي لا بد أن يكون لها إرادة .

-إرادتها أعجز من إرادة الله يا ابنتي ، قد أصبحت عجوز ودب فيها المرض ، لعله حسن الختام .

وابتاع لي كوبا من عصير الفراولة التي اعشقها ، كنت أعلم انه يتحدث عن نفسه فشاركته الحوار بفصاحة طفوليه ، دون أن أدرك انه حقا ختام الشجرة .

واصلنا الطريق إلي وجهتنا ، استمتعت بالنزهة في اليوم التالي ومرت الأيام .

انقضي شهرين ثم انقضي الأجل ، كنت اجهل من استيعاب الرسالة في وقتها ، كما كنت أجهل من استيعاب إنها نوبة المرض الأخيرة ، لم استطيع ترجمة نظرة الإشفاق المكسورة في عينيه العميقتين وهو يحتضر .

أبي قد أخبرتني بنهاية الشجرة ، ولكنك لم تخبرني أين تجد العصافير الأمان .

ضاقت بي الأشجار، وقد أدمي قلبي الأعشاش الشائكة .

ليتك أخبرتني ، ولم تخبرني .

شيماء زايد

13 /8/2008

الثانية صباحا

السبت، 9 أغسطس، 2008

الهمسة السادسة (عندما يتطابق الكفان )


عندما يتطابق الكفان


لامس بسبابته سبابة أمه ثم فعل بإصبعه الوسطي مع إصبعها نفس الشيء ثم البنصر فالخنصر فالإبهام

ثم أطبق كفه مع كف أمه ، ولم تكن المقارنة في صالحه فكفه اصغر من كف أمه بكثير

فعل الشيء نفسه مع أبيه ، إلا انه ذهل عندما غاص كفه في كف أبيه وابتعد مذهولا ينظر إلي هذا العملاق الجالس أمامه .

ضحك الجميع من فعلته ، احتضنه جده ؛عندما كان أبيه يخفي سلسلة المفاتيح من أمامه حتى لا يعبث بها.

.......................................................................................................

فشلت كل محاولاته في إقناعهم برغبته في دراسة الفن بدلا من الطب ، لم تكن أمه تسمعه فقد كانت تردد عبارة واحدة : لقد تمنيت طوال عمري أن أراك طبيبا افتخر به .

أما أبيه فلم يريد أن يطيل الحوار حتى لا يتأخر عن موعد عمله .

وعندما يأس الحوار معهم ، تهدل رأسه علي صدره فأطرق في انكسار، ثم اقترب من أمه فأطبق كفه علي كفها فاحتضنه ، أصابعه فاقت أصابعها طولا.

كرر الشيء نفسه مع أبيه الذي كان مذهولا من تصرفه فلم يحاول إبعاد يده ، وعندما أطبق كفه علي كف أبيه تطابقا ، إلا أن كف أبيه كان كثير التجاعيد .

تعالت ضحكات الجد الذي كان مدثر في عباءته في احد الأركان ، وقد ظنوا من صمته النوم؛ فعيناه ضيقتان جدا حتى لا يستطيعون تميز كونه مستيقظ أم نائم .

عندها حمل سلسلة مفاتيحه ومضي قبل أن يختتم بعبارة "ما أنا بطبيب " .

تمت بفضل الله

6/8/2008 الثانية صباحا

شيماء زايد

الاثنين، 4 أغسطس، 2008

أنت والآخرين ( الجزء الرابع )

الرومانسية وأشياء أخري

أطلقت لفظة الرومانسية علي مدرسة أدبية تدعو للتمرد علي القوالب التقليدية للأدب

وتشجع التعبير عن الذات دون قيود فيعبر الإنسان عن مشاعره وصراعاته الداخلية

وذلك هو حد علمي عن الرومانسية في الأدب

ومع ذلك فالرومانسية مصطلح شاع استخدامه في الوقت الحاضر للدلالة عن رقة المشاعر وجمال الإحساس ؛

واختلف فيه الكثير معني ومضمون وتطبيق أيضا

الرومانسية خلق

سبق وعرفنا بداية استخدام لفظه الرومانسية في الأدب

وعلي صعيد آخر ربما تحمل عند البعض معني لا يرتبط بالأدب تماما وإنما بما هو عكس الأدب ولا أعنيه كفن وإنما كسلوك

فأصبحت الرومانسية ستار ومبرر للصحوبيه وهي بريئة من ذلك

وارتبط مفهوم الشخصية الرومانسية بسماع الأغاني المسماة "العاطفية " تلك التي تتشابه معانيها وكلماتها ومغزاها إن وجد لها مغزى

وأصبح من علامات الإنسان الرومانسي أن يكون هائم الطله زائغ العينين يحتضن وردة حمراء يضع في أذنيه سماعة ام بي ثري او فور- لن نختلف- ، كثير الدموع بعيد عن الواقع

عفوا هذه ليست رومانسية انه ادعاء وزيف للمشاعر ليس أمام الآخرين فقط وإنما أمام أنفسهم

انه استسلام لعالم خيالي يجمله ويزيفه الإنسان ليحياه بعيدا عن الواقع ويتمادي في هذا التزييف حتى يصدق كذبه ويهرب من ذاته حتى لا يري الحقائق

الرومانسية خلق هو من صميم الإسلام،كم تعلمنا من الرسول صلي الله علية وسلم الرومانسية الجميلة مع زوجاته ، كم تعلمنا منه العطف ورقة المشاعر مع أصدقائه ولو أحصينا ما استطعنا ،

ولكن ألم يكن هذا الخلق رومانسية بمصطلحات اليوم

انه قمة الرومانسية عندما تتشكل كخلق

وكم أري من الرومانسيين تفيض مشاعرهم فيسقون بها ارض الواقع ليعم الخير دون أن يكتبوا علي صدورهم عبارة "رومانسي طحن "، ودون الانعزال عن العالم فحلقوا بمشاعرهم وتركوا أرجلهم علي الأرض

ومن منا لا يتمتع بالرومانسية، جميعنا يملك قدر من المشاعر والعاطفة ولنتفق أن الرومانسية شيء نسبي ؛ وليكون تصنفينا عادل فالرومانسيين هم من يمتلكون قدر اكبر من حساسية العاطفة

وكل شيء يخرج عن المعقول يدخل في اللا معقول

كوني رومانسي لا يعني أني صيد سهل

هل أنت رومانسي ؟

هل تشعر أن رومانسيتك ضعف في شخصيتك ؟

عفوا الرومانسية منتهي القوة

قوة الحب والخير والجمال

قوة الفطرة الإنسانية الطيبة

قوة التسامي عن المادة المجردة

رومانسيتك وسام علي صدرك ، لا ثقل يحني ظهرك

لا تجعل نفسك مطمع للآخرين ، لا تشعرهم انك صيد سهل استنفاذ مشاعره

مثال: اندمجت مع صديقك بدأ يتفهم طبيعة نفسك الرومانسية فبدأ هو الآخر ينهل من مشاعرك

ويكثر من طلباته المعنوية والمادية

عذرا أنا رومانسي لا تعني أني أبله ، والأساس في العلاقات الناجحة تبادل العطاء

مثال آخر: قد يكون أكثر حدوثا س فتاة رومانسية ذات خلق ومبادئ

ص انسان عديم الضمير ، عندما يتبين له رومانسية س يضعها تحت تصنيف الصيد السهل

فيبدأ في التطفل علي مشاعرها محاول التلاعب بها وكأن رومانسيتها تجعل منها فتاة رخيصة

عذرا لا يجتمع الثمين والغث في إنسان واحد الرومانسية قيمة ثمينة

وكل قيمة تكمن داخلها قوة ألا وهي قوة الحق

والحق اسم من أسماء الله الحسني

الرومانسية والانعزالية

غالبا ما تصاحب الرومانسية فرط حساسية وتقلبات مزاجية

لا يتقبلها المجتمع

فينغلق الإنسان الرومانسي علي نفسه ويضع بينه وبين العالم ألف جدار

وهذا ما اسميه الانهزامية والانعزالية

أولا لا يتوجب علي الناس تحمل حساسيتك دائما وان أردت ذلك فأنت إذن أناني

ثانيا حاول التحكم في حساسيتك وانفعالاتك قدر المستطاع ، تعامل مع المجتمع بمرونة وتحدي

مرونة التعايش وتحدي غرس معانيك ومشاعرك القيمة داخل نفوسهم مع تقبل للآخر

الرفض والانعزال صخرة من السلبية تتحطم عليها القيم الايجابية الجميلة

كذلك يتوجب علينا ككل التعامل بثقافة مراعاة مشاعر الآخرين ، هذا التعبير الذي حذفناه من قاموس حياتنا

داخل صراعات الحياة اليومية

أنا رومانسي إذن أنا إنسان

كن رومانسي ولا تخجل فرومانسيتك دليل إنسانيتك

احمل الزهور لزوجتك ، ولا تخشي أن تتهم بالصبيانية

ليس عيبا تستره ولا شيء تخجل منه وكذلك المبالغة في الشيء تفقده قيمته

لا تقبل أن يجعل الآخرين من رومانسيتك موطن ضعف لاستغلالك

تقبل الرومانسيين من حولك وراعي حساسية مشاعرهم دون أن ترهق نفسك وتحملها فوق طاقتها

لا تسخر من رومانسية الآخرين وفرق بين الرومانسية والزيف والانحراف

اجعل شعارك احترم رومانسيتي لأنني جدير بالاحترام

اندمج في نسيج المجتمع واجعل رومانسيتك رسالة

اعلم أن الرومانسية خلق ودين وقيمة

كونك رومانسي يعني انك إنسان في زمن ندر فيه وجود الإنسان .

الأحد، 22 يونيو، 2008

الهمسة الخامسة ( نصف وجه )


نصف وجه

كعادته كل مساء قاد سيارته في طريق العودة إلي منزله، كان يومه شاقا في العمل مزيد من المكالمات والأرقام والصفقات؛ كذلك ينتظره يوم شاق في الغد، وبينما هو شارد في أعماله إذا بصوت فرقة مفزعة يعقبها اصطكاك وزئير سيارته علي الاسفلت بعد فرملة قاسيه دارت علي أثرها السيارة في نصف حلقة .

- أأنت بخير ... سليمة... نحمد الله نجوت بأعجوبة.

- نعم نعم أنا بخير .... رباه ليس اليوم كيف طارت تلك اللعينة... اقترب الوقت من منتصف الليل، وعلي أن اعتمد مستندات هامة في الثامنة صباحا.

أخذ يرتب هندامه المنمق بعد أن عبث به ارتطام سيارته، لم يحتاج أكثر من دقيقتين ليستعيد اتزانه بعد هول الحادثة، التقط هاتفه المحمول وبدأ يجري بعض الاتصالات.

وبينما هو في طريقة سيرا إلي منزله بدأ يستوعب ما حدث منذ قليل... هل كان علي حافة الموت، لماذا لم يعتريه الخوف أو الهلع.

عليه أن يمر علي البنك غداً... عدم وجود السيارة سوف يصعب الأمور، وبينما هو مشتت الذهن يخطو بخطوات واسعة، وقف برهة ليأخذ نفسا عميقا، يا له من هواء منعش كاد أن ينساه فقد اعتاد هواء التكيف.

هاهو يقترب من بيته فقط عليه أن يعبر هذا الطريق ويسير بمحاذاة المباني و...

أثرته، جذبه بريقها وعمقها وجمالها الهادئ، هناك تقف خلف النافذة الزجاجية تبعث سحرها لينسج خيوطه حول قلبه ، كانت مهيبة في طلتها غريبة في شكلها قد أحاطوها بأضواء خافته ناعمة ؛

اقترب منها ،تأملها ، تعلقت عيناه بها إلي أن حجبها عنه سورا من حديد.

نظر إلي الشخص الذي باعد بينهم بمنتهي الضيق ، قبل أن يستوعب الأمر ويبادر بالحديث ؛

- أريد أن أشتريها، أريد هذه اللوحة.

- عذرا سيدي تم غلق المعرض.

- ألا توجد استثناءات ؟

- كنت أود لكنه موعد الإغلاق.

- يا له من ...، حسنا سوف اشتريها غدا ، ولكن متى كان لي اهتمام باللوحات ولما تلك اللوحة بالذات! .

كان يحدث نفسه ،عندما وصل إلي منزله بدل ملابسه وحاول النوم ولكنه لم يستطع فكلما أغلق عينيه تذكر اللوحة ذلك الوجه البديع ، النصف وجه علي الأصح فالنصف الآخر كان مماه غير واضح المعالم ، نصف وجه شغل فكره و أطار النوم من عينيه .

خرج إلي الشرفة بعد أن باءت محاولات النوم بالفشل ، لم يهتم يوما باللوحات الزيتية ، كان يعشق التصوير الفوتوغرافي قديما ، نعم طالما انتظر الغروب علي الشاطئ ليلتقط أروع الصور، وهل هناك أروع من شاطئ الإسكندرية عروس البحر المتوسط .

عاد إلي حجرته وأضاء الأنوار واخذ يبحث عن الكاميرا الخاصة به ، لم يرها منذ وقت طويل هل لازلت موجودة ،إنها هنا كما تركها أهملها كثيرا ولكنها ما زالت تعمل ، عليه فقط أن يزيل عنها الأتربة .

لقد أذن الفجر ربما يستطيع أن يلحق الشروق علي الشاطئ, عليه أن يسرع إذن فليس لديه سيارة.

لا يحتاج إلي رابطه العنق ، كما انه مل تنميق شعره ، بالطبع لا يحتاج حقيبة أوراقه ، وهاتفه المحمول كذلك عليه أن يبقي هنا .

التقط أروع صور للشروق، استنشق نسيم البحر العليل، ومازال يشغله النصف وجه والنصف المماه.

تشير عقارب ساعته إلي التاسعة والنصف صباحا ولا يزال يتسكع في الشوارع .

وقف يترقب المعرض وهو يفتح أبوابه؛استند علي السور الذي يحيط الرصيف المواجه للمعرض ألقي نظرة علي ظله المماه وراءه ، وألتفت ليري النصف وجه وكأنما يرتسم علي نصف فمه ابتسامة، أطرق وجهه ثم رفعه ليري النصف المماه ،ودع النصف الظاهر واحتضن الكاميرا ومضي يبحث عن الأخر .

،تمت بفضل الله

السبت 14يونيه

الثانية صباحا

الأحد، 1 يونيو، 2008

أنت والآخرين (الجزء التالت )



بخل المشاعر
قرأنا كثيرا وتندرنا بقصص البخلاء كيف يكتنزون النقود ويخشون انفاقها
وفي بعض هذه القصص يموتون حسرة عليها أودون ان يستمتعون بها
هل يا تُري نتندر بقصص بخلاءالمشاعر ام نأسي لأجلهم ...حقا هم يستحقون الأسي
من هم بخلاء المشاعر؟
هم من يكتنزون مشاعرهم
هل تريد ان تعرف اذا كنت بخيل في مشاعرك ام لا


اسأل نفسك
هل تشارك الاخرين مشاعرك؟

هل تعبر عن فرحك... حزنك.... رضاك... سخطك
ام تكتفي بالقناع البلاستيكي

الأقنعه تميت الوجه
...من حق من حولك ان يشاركونك في مشاعرك ...وإلا لما تشاركهم الحياه



هل تعبر عن مشاعرك تجاه الاخرين
هل تخبر اصدقائك انك تحبهم
هل تثني علي عائلتك
ام تكتفي بان هذه المشاعر داخلك ولا داعي ان تخرجها إليهم
ان كنت لبيب فليس الآخرين جميعا بالاشاره يفهمون
..عبر لهم لا تبخل عليهم بمشاعرك
لا تستكبر ان تقول لصديق اني احبك في الله
لا تستكبر ان تعبر عن حبك وامتنانك للآخرين طالما في حدود العقل والدين
ان لم تستطع ان تخرج مشاعرك في كلمه فلتكن في زهره في هديه في بسمه في نظره
دع عنك الجمود وكن كريما في مشاعرك


مصيدة البخلاء

للبخلاء مصيده من الكرم في المشاعر ينصبوها في بدايه علاقتهم بالآخرين
يكون كرم المشاعرفيها كقطعه الجبن عندما تدخل لتلتهمه لا تجد المزيد بعد ذلك
وتجد نفسك حبيس بإلتزامك معهم
ولعل انطق مثال متجسد هو علاقه الازواج
في السنه الاولي مثلا يغدق كلا من الطرفان علي الآخربمشاعره
وبعد ذلك يعلن كل طرف عن انتهاء قطعه الجبن معللين ذلك بأنه لا داعي للتعبير
فكلا منهم يعلم ما بداخل الآخر...وان كان الأمر بالعلم فإن الله العليم الحكيم وله المثل الأعلي
يطالبنا ان نعبر عن حمده وشكره في عبادتنا اياه
لا تجعل الثقه في ان الاخر يعلم قيمتك لديه مبرراً لحجب مشاعرك عنه

كن كريما في مشاعرك مع جميع من حولك
اخرج مشاعرك دون اقتصاد ...وقت السعاده كن اسعد مخلوق
ووقت الحزن اخرج كل طاقاتك السلبيه

بعد قرائه هذه السطور انظر الي جميع من حولك اهلك اصدقائك اقاربك
قل لهم انك تحبهم في الله ولا تخجل فإنها بالفعل مشاعرك
اطلق لها العنان فانت لا تفعل هذا لتملقهم وانما لتشاركهم مكنون صدرك
اختزن مشاعرك داخلك ان شئت ...ولكن لا تلوم احد بعد ذلك علي جموده

الجمعة، 23 مايو، 2008

(الهمسة الرابعة ) متجر الأقنعة

في متجر الأقنعة تكثر الوجوه الباسمة ، العابسة ، الزاهية ، الجامدة والقاسية .
في متجر الأقنعة تباع النظرات ، القسمات ، الملامح والانطباعات .
وأنا سئمت قناعي القديم ؛ فثغره يسمح للساني اللئيم بأن يفضح ما خلف الأقنعة .
اليوم اشتري قناعاً بلا ثغور ، عينان قويتان ، أذنان كبيرتان ،أنف شامخ وفم مغلق .
ها قد وجدت ضالتي ، وصدقت اللافتة عند مدخل المتجر والتي تحمل العبارة الصادقة "تجد ما تريد ".
أحاول وضع القناع الجديد ، يثور اللسان ويأبي الخرس .
أخشي أن يحطم هذي الشفاه المصمتة ويشق ثغراً يطل منه علي الآخرين .
احكم وضع القناع ، وفجأة تسقط كل الأقنعة ، ليطل وجهي من جديد ، أتحسس هذا الوجه العنيد .
- ألم تمت كما تفني الوجوه ؟!
- آ ثرت سجونك وقاومت الموت ؛ لأني علمت مهما طال الزمان ستثقل عليك هذي الأقنعة .
- بئساً لهذه الوجوه إذن ومن صنعها ومن وضعها ...وليسقط متجر الأقنعة.

الأربعاء، 14 مايو، 2008

يقولون بلغت سن الرشد

اولا شكرا لكل من تذكر يوم مولدي
شكرا لكل من كتب لي علي الفيس بووك
او ارسل لي ايميل
او ماسج علي الموبايل
او كلف نفسه مكامله (بفلوس )
وأطلب منكم طلب ملح فاعتبروه رجاء
كل فرد يكتب لي كلمه أحيا بها ال 21 سنه القادمه لتكون أفضل من ال21 سنه الماضيه
- اذا كان هناك في العمر بقية بإذن الله تعالي -

السبت، 3 مايو، 2008

أنت والآخرين (الجزء الثاني )

لصوص المشاعر
نعم للمشاعر لصوص كمن يضع يده في جيبك ليسرق نقودك هناك من ينتزع المشاعر من قلبك
السرقه علي طريقه التسول
كما ان هناك عدد من المتسولين يسرقون مشاعرك قبل نقودك مبرزين عاهاتهم او وسط دموعهم المنهمره
هناك ايضا العديد من المتسولين حولنا هؤلاء من يظهرون انفسهم اشقياء تعساء ويضربون علي اوتار استعطافك حتي تلغي عقلك تماما وتنساق تجاههم بلا وعي تعطيهم من حنانك وعطفك وهم يطلبون المزيد ....جميل ان تحس وتشعر بالآخرين...ولكن لا تجعل اشفاقك عليهم يحجب عنك حقائقهم فبعض منهم قد لا يكون اهل لثقتك ...
يا عزيزي انت اشقي منهم حب نفسك قليلا فلا تجعل قلبك يقود عقلك واحكم علي الناس اولا وهبهم من مشاعرك وساندهم ولكن دون ان تجعلهم يسرقون مشاعرك فتتعدي علي حقك وحقوقك الاخرين في هذه المشاعر
مثال قابلت صديق جديد وكان انطباعك الاولي عنه مثلا انه انسان اناني او اي جانب سلبي اخر بدأ في سرد قصه حياته المحزنه عليك كيف توفيت والدته وكيف عاملته زوجه ابيه و حرم من الحنان والعطف و....فوجدت نفسك تنجرف في مشاعرك تجاهه وتبديه علي نفسك متناسيا ما فيه من جوانب سلبيه.....
هنا قف واسأل نفسك هل ظروف الانسان الصعبه مبرر كافي لانحرافه!!
ألم يمر الرسول صلي الله عليه وسلم بظروف لا يتحملها بشر
ألا تظلمه انت الان في علاقه ياخذ هو فيها دون ان يعطي ولا تنبهه إلي عيوبه خشيه عليها من الالم
وكان الأولي ان يعلمها ليقومها
ان لم تخشي علي نفسك من السرقه فاخشي عليه ان يكون لصا
سرقه المشاعر بالإكراه
عندما يحاصرك احد الاشخاص بمشاعره مطالبا اياك ان تبادله هذه المشاعر ويزيد في حصاره حتي انك تتخيل ان تفتح الثلاجه مثلا فتجده امامك
لا تسمح له ان يستولي علي مشاعرك واكسر حصاره وابتعد قدر المستطاع واعلم ان احساسك بالذنب تجاهه هو السلاح الذي يهددك به ابتعد عن نصل سلاحه ودافع عن نفسك
مثال ص يريد التقدم لخطبة سس لا تشعر بالارتياح وتحاول ألا تظلم ص يبدأ ص في الحصار بمشاعره ورغبته في ان تبادله هذه المشاعر.... تجده في كل الاماكن وكل الاشياء يصف مشاعره ويسردها.... ويطلب منها الا تتركه ويصور ماذا يمكن ان يصيبه في حاله تخليها عنه....تستسلم س امام هذا الحصارمتناسيه مشاعرها ورغبتها ظالمه لنفسها ول ص ايضا فتتم الخطبه ثم تفسخ عندما تتلاشي مشاعر الشفقه او تتحرر من الحصار او ر بما يكون هناك تجربه زواج فاشل
احمي مشاعرك من الاغتصاب
!سارق ومسروق في آن واحد
هذا ليس اعلان عن شامبو بل انها الحقيقه... ولعل خير مثال هو ما يعرف اليوم بالصحوبية فكلا من الطرفين المصاحب والمصاحبه يسرق مشاعر ليست من حقه ويسمح للاخر بسرقه مشاعره فلو ان داخل كل انسان بطاريه مشاعر فإن هذه البطاريه من حق شريك الحياه فقط لا غير...لماذا تمنح شريكك بطاريه مستهلكه ؟؟؟هل تقبل انت ان يمنحك شريكك بطاريه مستهلكه !.....أو ليس الله يختار لك شريكك يوم ميلادك لماذا تنتهك حقه لمجرد انه لم يظهر بعد
المشاعر نعمه منحك الله اياها فكيف تضيعها فيما يغضبه والسؤال هو هل تستثمروا مشاعركم في النور .....أم تسرقونها في الظلام لا تسمح لاحد ان يسرق مشاعرك
امنح مشاعرك بعقلك ولا تجعل احدا يغتصبها من قلبك
لا تساعد الآخرين علي السرقه
وأخيرا لا تكن من لصوص المشاعر

الخميس، 17 أبريل، 2008

(الهمسة الثالثة)أحلام وعقارب


أحلام وعقارب



مازال صوت تحديه المزعج بنقراته المتتالية يدق في سكون الغرفة ، كلما دار لفته المعتادة مجبراً غريمه علي التحرك ليعلنوا معاً عن مرور ساعة كاملة من الزمن.
وقد اعتاد أمير علي النوم رغم صراع العقارب ، ها هو ينعم بالنوم العميق حيث الأحلام ، وهو يحيا بالأحلام أو ربما هي تحيا متطفلة علية دون أن يشعر .
في كل حلم يري ما يتمناه ، فيوما يحلم بالثراء أو يعيش النجاح أو يطوف البلدان قد يري نفسه رياضياً مشهوراً أو عالماً فذاً يتوصل لتركيبة إكسير الحياة .
واليوم من تكون يا أمير ؟
رسام مبدع... احلم بأني رسام رغم أني ما مسكت بيدي فرشاة قط، وهنا تكمن روعة الأحلام.
ولكن ما هذا الذي ارسمه؛ يذكرني الرسم بتلك اللوحة الكثيرة الألوان والخطوط الذي نشرها أستاذ الجغرافيا أمامنا ونحن صغار فكانت أول خريطة تراها أعيننا. إنها حقا هي !!هل ارسم خريطة أوطاني لا يهم فأنا أجيد الرسم علي كل حال .
هنا بعض اللون الأصفر مساحات من الخضار وما هذا اللون الأحمر ! لما أري الدول أصبحت دويلات،وهل اختلف أسماؤها ، بل هناك دول طمست بالفعل .
نعم لم أعبأ يوما لدراسة الجغرافيا أو أي علم آخر ولكني علي ثقة أنها ليست تلك الخريطة التي بهرتنا رؤيتها قديما بألوانها الجذابة وتقسيماتها المتآلفة ، أول رسم نتلقى عليه دروسنا .
لا يهم فأنا ارسم؛ بحاراً وأنهاراً وجبالاً ،وكفاً وأصابعاً !
لما الأصابع متناثرة أحاول أن الصقها بكفها ولكنها تأبي !
ربما لو جمعتها تعتدل الصورة فأري الأشياء في أماكنها كما كانت في الماضي .
لا ... ها قد بدأ المزعج صريخه ، دعني أكمل حلمي،دعني أصلح رسمي ، اصمت .
طالما سبقتني ولن أجعلك اليوم تفسد حلمي .
كانت هذه الجملة وأمير بين النوم واليقظة ويداه تتحرك بسرعة وحزم غريق يزيح عنه الماء لتطيح بالمنبه الكبير الذي يصيح بجانبه .
يقع المنبه ويرتطم بالأرض لتنفصل أجزاؤه وتتبعثر محتوياته .
ها هو يعود لحلمه من جديد ، الفرشاة أصبحت أثقل مما يتحمل وهو يصر علي تعديل الرسم ، لما تبتعد اللوحة عنه كلما اقترب منها ؟ ها قد امسك بها .
لا تحاولي العبث معي أيتها اللعينة سوف اخط داخلك ما أريده فأنا أمير .
؛كنت أميراً، ترددت هذه العبارة علي نحو مخيف قبل أنا ينشق كل إصبع ويخرج منه ثعبان كبير يلتهم الأخضر والأصفر لا يفرق بين الألوان ها هي الثعابين قضت علي اللوحة .
ووجهت نظراتها السامة إلي أمير ،
قد التفت علي يدي أمير، ساقيه، خصره، وعنقه ... اجتمعوا جميعا حول عنقه ... قواه تخور ...يعجز عن المقاومة ...انه يختنق .. يختنق .
يحاول التخلص دون جدوى ها هو يستيقظ علي سقطة من أعلي سريره إلي أرضية الغرفة جوار أجزاء المنبه المبعثرة.
لتتعالي أصوات ضحكات العقارب المطلة من بين حطامه وكأنها تقول له ساخرة ،احلم بما نريد ووقتما نريد وإلا فلتكن كوابيساً .


تمت بحمد الله
شيماء زايد

الأربعاء، 2 أبريل، 2008

انت والآخرين (الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

لأن الله منحنا نعمه القلوب ووهبنا المشاعر التي تربط بيننا وبين الآخرين أود أن اثير بعض النقاط التي تدخل في مشاعرنا مع الأخرين
قد تكون ارائي صائبه وقد تكون ...ولكنني سوف اتوكل علي الله واسردها
(1)

الانانيه في المشاعر

الانانيه في المشاعر ظاهره متفشيه
فكثير ما يختلط علينا مفهوم الحب بمفهوم الامتلاك للآخرين والسيطره بل والتحكم ايضا في ذاتهم نطالب دائما بحقوقنا وننسي ما علينا من واجبات تجاههم
واجبات يحتاجونها هم لا نحن يختارونها هم لا نحن ولنبدأ في سرد الامثله
في الصداقه مثلا هل تعتبر صديقك
شريك
ام تابع
ام قائد
اذا اعتبرته شريك فهذا هو الاعتدال لانكم متشاركون في الحقوق والواجبات قادرين علي مساندة بعضكم البعض
اما اذا اعتبرته تابع فتلك انانيه منك
لأنه انسان مستقل يحمل عقل ومشاعر لابد من احترامهم والتعامل معهم
وصدقني لن تستطيع تحمل اعباء القائد دائما
واذا اعتبرته قائد فتلك قمه الانانيه لانك تواكلت عليه وتنتظر في مقابل تبعيتك له ان يمنحك كل شيء
لا تفكر في احتياجاته لان القائد لا يحتاجك فانت خلفه تطلب منه دائما
لاتسجن من حولك بإدعاء حبك ,هم لم يطلبوا حبك
انت من وهبهم اياه فلا تطلب في المقابل امتلاك ذاتهم
مثال ماذا تمثل زوجتك
قطعه ديكورفي المنزل
...جزء من حياتك...ام رفيقة الدنيا والآخره
اذا كانت تمثل رفيقه الدنيا والآخره فبيتك مقام علي اساس شراكه من طرفين
تتشاركون في الاحلام في الازمات في الاعباء وفي سعادة مواجهة الحياة
اما اذا كانت قطعه ديكور كماليه من كماليات منزلك
تحبها كما تحب جدرانه واثاثه فانت اناني لاقصي حد فانت لم تختار شريكا للحياه
وانما اشتريت انسان لمجرد ان تتباهي بوجوده وتضعه في دولاب عرض داخل منزلك
لترجع تجده في نفس المكان, اي حب الذي يساوي بين انسان وماسه تحتفظ بها في خزانتك
اما اذا اعتبرتها جزء فانت ايضا اناني
تفضل ان تحلم وتخطط لحياتك وتضعها ضمن رؤياك متناسيا ما لها من حق المشاركه في هذه الحياه متجاهلا احلامها وامنياتها بل واحتياجتها ايضاً
ولا تتبع مبدأ...انا احبك اذن انت لي وحدي
وكثيرا ما نري هذا المبدأ في الصداقه ...مع العلم ان صديق صديقي يكون ايضا صديقي وانا احبه لانه يحب صديقي
لا تعطي نفسك الحق في اخذ كل شيء لمجرد احساسك بظلم الدنيا
انا مظلوم ..انا مهضوم حقي في الدنيا ...إذا مباح لي ان استمتع بكل شيء واخذ كل شيء
والناس جميعا مسخرين لإرضائي
مبرر سخيف للانانيه المفرطه
فما انت الضحيه الوحيده للدنيا وانما انت طامع في مكاسبها تبرر مطامعك
من الانانيه ان تفرض ذاتك علي من تحب متناسيا ذاتهم
ليس العيب ان نختلف
ولكن العيب ان لا نحترم اختلافتنا ونراعي اهتمامات واحلام ومشاعر ومتطلبات الآخرين
من الانانيه ان تفكر دائما في حقوقك علي الآخرين متناسيا واجباتك تجاههم
من الانانيه ان تطالب انسان ان يتحملك دون ان تتحمله
من الانانيه ان لاتري قائد سواك فيمن حولك
من الانانيه ان تمنح الحب مقابل الولاء
من الانانيه ان تكون وحدك من يعطي الآخرين
فالحب شركه مساهمه اسهمها المشاعر علي قدر اسهمك تكن ارباحك