السبت، 31 أكتوبر، 2009

تفني صاحبة الهمسات ... وتبقي الهمسات (هذيان)

هذيان




ضوء مبهر يخترق جفوني أحاول أن أحجبه بيدي فلا تطاوعني ، أفتح عيناي جاهدة يترائي أمامي أشباح بيضاء .. الحجرة بيضاء.. أضواء مسلطة علي وجهي، وأنا ممددة علي ظهري اسمع اصوات مشتتة ..واتوه فتفقدها أذناي

- إمراة !!
- نعم ..
- ولماذا
- لأنها أسهل في الانقياد

انقياد ..! لست ممن يقاد
أحاول أن انهض دون جدوي ، فأنا لا أملك جسدي ..
أملك ذكري .. حلم لو يكتمل .. اسطورة ؛ والبطل مجهول ، والزمن مجهول ، والواقع .. ممنوع الإقتراب

- هل تسمعنا الآن يا دكتور
- نعم لكنها لا تستطيع التكلم
- لماذا لم نفقدها وعيها بالكامل ؟
- لابد أن نراقب كل ملابسات التجربة

اي تجربة .. ما الذي يفعلونه بي هؤلاء الحمقي ..أين أنا .. يا لطنين الاجهزة المستفز .. تري ما الساعة الآن ؟ لا أشعر بساعدي
أحاول أن استرق النظر بطرف عيني ، معصمي فارغ ، الكثير من الأسلاك ،الإبر المعدنية ، وقطع اللاصق الأبيض تغزو ذراعي ..
لا أحب هذا اللاصق ، طالما نزع جلدي أثناء انتزاعه ..
ولكن أين الساعة ، تلك العقارب الفضية الشقية التي تمنحني البهجه مع كل ثانية ، وتطل منها دنيتي الطيبة .. دنيتي الوردية ..نزعوا الساعة .. أخذوها مني

- اعطيني المشرط .. راقب النبض

أهناك نبض .. إذن ما زلت ضمن الأحياء طالما أن قلبي ينبض .. ماذا يفعلون .. أود الصراخ دعوني وشأني .. ولكن صوتي قد سُلب .. تري هل يسلبوني صمتي ؟

- انزع الرئه
- هل سبندأ بالرئة
- نعم سنبدل كل الأجهزة .. سنجعلها نصف آلية

انزعوها إذن لا اريدها .. فأنا لا اتنفس هوائكم ، لا أحمل دم أفعي ليسري هوائكم الملوث داخلي .
المشرط يهبط .. يعلو .. تكسوه دماء .. تكسوه دمائي .. أخذوا أشياء من صدري .. وضعوا اشياء .. ويعود المشرط يشق ، وأياد تنزع وأشياء توضع .. وأنا ... عاجزة يعتصرها الألم
يبدوا أن عقاقيركم يا سادة لم تخدر مشاعري ؛ مشاعر حمقي جامحة ، محبوسة في وجه صخري .. والروح .. الروح أضعف مما تنسجه دودة القز .. كان لأخي صندوق صغير يربي فيه ديدان القز ..أين الحرير لا أري إلا الديدان وبقايا ورق التوت اليابس .. واخي ..من أخي .. ومن أنا .. أنا كهف من ورق

- مستحيل !!
- ما الذي يحدث
- كلما نزعت القلب ينبت من جديد !!
- أهناك تغير جيني ..
- لا دخل لذلك بالتجربة .. انه غير معقول

قلبي لا ينزع ايها البلهاء الأغبياء .. لو سألتموني من قبل لأخبرتكم ؛ لم استطع ابدا انتزاعه ، حاولت إخراسه .. تجاهله .. تلاعبت في دقاته ..طمست رسائله .. كاذبة؛ لم أريد أن أكون هو .. ولكن الحقيقة أنه أنا .. أين أنا ؟؟


- ربما إذا استئصلناه جزء بجزء لا ينبت .
- سوف أشقه نصفين
- أجزاء يا دكتور ..
- لا وقت لدينا .. ها قد نزعت النصف ولم ينبت نصف آخر


دمائي تسري ولو في قلب منشطر النصفين .. أليس كذلك يا نصف قلبي ؟
انزعوه ،ابعدوه واجعلوه اكثر قسوة .. اكثر حباَ .. اكثر عنفاً ،فإن دمائي تسري وإن بردت ..تغذي عالمي ..عالمي المليء بالمجنحون والأجنحة .. ألن تعطوني أجنحة آلية ؟
قديما منحوني جناحات بيضاء ، لكنني لم ألعب دور الملاك ، فضلت الجناحات السوداء ، و لم استطع قط تقمص دور الشيطان ، ألا يوجد ألوان أخري بين الاسود والأبيض !
لماذا تهرول الأطياف البيضاء من حولي ؟

- شيء عجيب ، كل الخطوات مدروسه ، ما الذي يحدث ؟
- يجب استئصال القلب ،وإلا لن يعمل القلب الآلي ..فلنفعل شيء لتلفح التجربة .
- اعطوني مشرطين


يا قلبي المسكين ، اتتحمل الطعنات المزدوجه ؟

- لنقتل الخلايا
- نعم نكويها .. فليكن الكي


وهل تحرق الإرادة ! احرقوا المرئي لكم لكنكم أبدا لن تحرقوا ما لا ترون .. وما لن ترونه ابداَ .
أنا أري ما لاترون .. أري التمرد بين أمواج البحر الصارخة .. الصامدة .. تفتت الصخور في صمت وصبر وكبرياء ، أري البريق في عيون تلك الفنانه المجنونه الحنونه لأدرك أنها وجدت شريكا لحياتها ؛ صديقتي القديمة التي لم تعد قديمة .. ولم تكن صديقتي .
أري الخوف في عيون من أحب فلا أجيبهم سوي بالعجز ودموعي الغير مرئية .
هل قصرت في حقهم .. هل استطيع مساعدتهم؟ .. كيف وأنا أحيا داخل نفسي .. وهل استطيع مساعدة نفسي ، لكنت دافعت عن قلبي الممزق بين أيديهم السوداء في القفازات البيضاء.

- الوقت ينفذ .. دع القلب للنهاية .. فلنستبدل باقي الاحشاء .

الوقت ينفذ ، يضيع من بين يدي ، وأنا اسعي ولا اصل ، ربما لأنني اسعي ايضا داخل نفسي ، هل سيجعلون مني آلة حقا ، ولما لا.. ربما استطيع السير دون توقف ؛ فالآلة تعمل بوقود واحد ، وأنا أسير بوقود نفسي طالما ينفذ ، وقود صحي لا يحملني كثيراً ، وقود عقلي لا أحسن استهلاكه ، ووقود رؤية قلبية اكبر مني ولكنها لا تحملني .

- لا تضع شيئاَ مكان الرحم

أيحسبون أنهم ينتزعون أمومتي .. أنا أحلم من أجل الأبناء .. كل الأبناء
فأنا أم من رحم الأمه أبنائي سوف يولدون من رحم اليأس وبين عيونهم قناديل تنير الطريق
هم كنور .. أصغر الصغار .. يقولون أنها تحمل بعض ملامحي .

- كل شيء هنا لا يعقل .. غريبة هي .. غريبة حقا

يا لتلك الكلمة المكررة المستهلكة ، نعم أنا الغريبة .. لو كنتم جميعكم غرباء .. لو كنت بسطاء .. لو كنتم أدباء .. والادب بضاعة محتالين ,وانين من طهر الشرفاء.
أنا الغريبة يا عيون اشعر داخلها بالغربة
أنا الغريبة يا كل معني يحمل وجهان
أنا الغريبة يا قبر أبي
أشعر بجروحي .. زال المخدر .. استطيع أن احرك أصابع قدمي ..واصابع يدي أيضا..

- تعطل الكبد الصناعي ..
- والرئه ايضا
- اننا نفقدها..
- افعلوا اي شيء ... لقد انفقنا الكثير علي التجربة ..


عبيد النقود أنتم ,وانا أمة الله

- كل شيء يتوقف .. لقد فشلنا ..

دائما انتم الفاشلون الخاسرون ، وأنا .. ما أنا سوي هذا القلب الذي أرهقكم .. وأتعبني حقاً .. إلا أنني عشقت آلامه

- انتهي الامر
- لا فائدة
- ابلغ الإدارة العليا


عليا .. عليا .. عجبا يا قاطني الدنيا ، ها انا استطيع تحريك يدي قليلا .. اسحبها ببطيء .. أرفعها فوق جسدي .. تمر علي الجروح والندوب والدماء .. اصل اخيراً إلي قلبي

- انتبهوا انها تتحرك ..
- حقا .. ما الذي يحدث !


انتزع قلبي من موضعه أرفعه علي سارية هي ساعدي تشق دمائه عليها ألف نهر ، ألتفت إليهم ، يلبي صوتي ندائي الأخير ، يحمل كلماتي .. " امنحوه جسد .. امنحوه جسد يقدر علي احتوائه "






تمت بفضل الله ،
شيماء زايد

26/10/2009
11م

هناك 23 تعليقًا:

موناليزا يقول...

جميلة بحق ياشيماء:)
تسلم ايدك
تخيلتها القدس

Ahmed Ghareep يقول...

فضفضة عميقة .. عميقة من القلب ..
إمرأة عنيدة على الانقياد .. متفجرة المشاعر .. أرهقها قلبها وخذلها جسدها .. و لكني أؤمن أن القلب "...مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد..." ...
و لذلك فأنا أؤمن بتلك المرأة بذات الجسد نفسه ..

شيماء زايد يقول...

موناليزا

تسلمي حبيبتي
الخيال اراده حره تخيليها كما تشائين

شيماء زايد يقول...

أحمد غريب

من الجيد ان يكون هناك من لا يزال يؤمن بها

في كل الاحوال عيناك تري ما خلف السطح الظاهر وأنا أثق في رؤيتك ، ولكنني لا اثق في جسد واهي وقلب ممزق

ابو عبد الرحمن يقول...

بصراحة النبرة الحزينة في معظم ما قرأت من كتاباتك يا بنتي ...

جعلتني بمجرد قراءة السطر الأول أري ذلك المخنوق بالداخل والذي يحاول التنفس والإحساس بالحياة
(لا أدري ما الذي خنقه ...)-

لكن بمجرد وصولي الي السطر التاسع عشر بالضبط رأيت مارد يسخر من الضعفاء الاذلاء

لا أخفيكي سراً يا بنيتي .. صدمت بالفعل ..

وأشكر لك تلك الصدمة

وأشكر لك بالفعل ابداعك
أبو عبد الرحمن

ابو عبد الرحمن يقول...

نسيت أسجل نقطتين

الأولي ..احساسي بالألم الشديد لذلك الاسم الغير محدد المعالم..هذيان... الي تلك الخاطرة القوية المفعمة بالوعي والتحدي والقوة والأمل والتعالي علي الألم ( ليه .. مش خسارة .. أنا عارف ماليش حق الاعتراض )

الثانية ... احساسي الرائع بالخاتمة الهادئة القوية .. بارك الله فيك يا بنيتي
أبو عبد الرحمن

zaid يقول...

وصلت لمرحلة الابداع الحقيقي بجد بجد الله ينور عليك يا بنت أم ..حركتي داخلي وانا بقالي كتيير متحركتش زز ابقي عدي علي اعطيك حاجة حلوة
ابراهيم زايد

micheal يقول...

يا شيماء بالرغم أني متابعك من فترة قصيرة جدا إلا أن كل مرة بتبثيلي أنك عندك الجديد اللي تقدميه اللي بيشد الواحد كل مرة عن اللي قبليها
موهبة ولازم تنميها
تحياتي

شيماء زايد يقول...

ابو عبد الرحمن

كل الشكر لك
النبره شجنيه اكثر منها حزينه
ولا أدري ما الذي لم يعد يخنق من حولنا

اشكر أنا لك متابعتك

الاسم والهمسه كل لا يتجزأ أ اعذرني ان خيبت ظنك

شيماء زايد يقول...

إبراهيم زايد

أخي العزيز
او تدري معني كلمة إبداع هو الخروج عن المألوف يا عزيزي
أما أنا فاحاول الوصول إلي اصول الأشياء المألوفه

ما علينا ... يا ابن أم شكرا لك
أنا مش عايزه حاجه حلوه أنا عايزه رامه جيجا ومروحه للباور سبلاي بدل المروحه البايظه :)

شيماء زايد يقول...

micheal

اولا بعتذر عن تقصيري معاك وشاكره لك متابعتك المستمره

اتمني ان اكون اقدم حقا ما يرضيك

دعمك يسعدني

غير معرف يقول...

كلاكيت عاشر مره ....اتقنت واجدت وتألقت وابدعت و.....واحسنت

shimaa يقول...

غير معروف

أكشن ... (:

معلش بس حضرني جو التصوير

اشكرك واشكرك واشركرك و ... أشكرك

غير معرف يقول...

اضحك الله سنك واصلح بالك واسعد ايامك

تايه في وسط البلد يقول...

بالطبع لابد ان ينزعوا الساعة فعقاربها في حركتها تنبئ عن اننا لا زلنا في هذا العالم وهذا بالطبع ليس من مصلحتهم في شئ

اتمني ان يستجيب للنداء احدهم

تحياتي

روميـه فهد يقول...

عزيزتي شيمـاء ..

همســاتك دافئة مختزلة المعاني والأفكـار الصادقة.. والإسهاب
في الهذيان قد يشعر القارىء بوجوب التوقف للعودة مرة أخرى لاستكمال القراءة ..

همســاتك تستحق التأمل بلاشك ..

دمتِ لمن تحبي

روميه

غير معرف يقول...

مهزلة مصرية جزائرية بقلم عبد البارى عطوان

تحتل اربع دول عربية المراتب الاولى على قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم، اضافة الى افغانستان، حسب منظمة الشفافية الدولية، ولكن لم يخطر في بالنا مطلقا، ان تستخدم انظمتنا الرياضة من اجل تحويل الانظار عن فسادها ودكتاتوريتها القمعية، وبذر بذور الكراهية بين ابناء الأمة الواحدة، مثلما شاهدنا في الايام العشرة السوداء الاخيرة، التي بدأت وانتهت بمباراتي فريقي مصر والجزائر، في تصفيات نهائي كأس العالم الصيف المقبل في جنوب افريقيا.

نحن امام حرب حقيقية، وعمليات تجييش اعلامي ودبلوماسي لم يسبق لها مثيل، وكل هذا من اجل الفوز في مباراة كرة قدم بين فريقي دولتين وشعبين شقيقين، من المفترض ان الفائز من بينهما سيمثل العرب جميعا في هذه المسابقة الكروية الدولية.

عندما قرأت انباء عقد الرئيس حسني مبارك اجتماعا طارئا لاركان دولته، ابتداء من مجلس الوزراء ومرورا بقائد جهاز المخابرات، وانتهاء برئيس هيئة اركان الجيش المصري، تبادر الى ذهني ان مصر على ابواب مواجهة مصيرية مع اعداء الأمة والعقيدة......
باقى المقال فى صفحة الحوادث بالرابط التالى

www.ouregypt.us

شيماء زايد يقول...

تايه في وسط البلد

اخي العزيز هم دائما ما ينزعون
انا ايضا اتمني أن يستجيب أحدهم للنداء

مرور عطر

شيماء زايد يقول...

روميـه فهد

اوتعلمين عزيزتي تعليقك اكثر استحقاقا للتأمل جعلني اتوقف أمام همساتي أبحث عما ذكرتي

لك الود ولك التحيه
زيارة اولي وسوف انتظرها دائما

aL-NooR . يقول...

لي عودة ..احببت الحروف حد الدهشة ..
فأن كان الهذيان ..مستطعم بحكمة كحروفك ها هنا .. اسردي حرفك ..نصك ..كبرياؤك ..بيننا

كي نرتوي
النور~

*****************

شيماء زايد يقول...

aL-NooR

الاسم يشع اشراقا وامل :)

اسعدني تعليقك حد الخوف

شكرا لك ، انها فقط همساتي التي لا تلنقطها إلا الاذان الرهيفة

نبيل سامي يقول...

برافو عليك شيما
تحياتي

شيماء زايد يقول...

نبيل سامي

شكرا لك ... مرور طيب