الأحد، 12 أكتوبر 2008

الهمسة العاشرة (في الصورة )


في الصورة

داخل الصورة كان وجهي يتوسط أسفل الإطار؛ وحيداً عابساً يحمل انكسار بملامح ذابلة ودمعة ترقرقت في العيون تأبي السقوط، والخلفية سودا ء حالكة صماء قاسية .
وكأن الإطار بداخله شبح أسود مخيف يطبق علي فريسة هي أنا – هي صورتي – يمتص روحها رويدا رويدا .
في الصورة ظهرت صديقة قديمة وقفت من خلفي جهة اليسار نحو القلب وطوقت كتفي بذراعها فأختفي من وجهي بعض الذعر .
علي يميني ويساري ظهرت صديقتاي المقربتان ، كلا منهن ضمت أحد كفوفي الباردة بكفها الدافئ فألتئم انكسار الوجه .
ها هي أختي الحنون تقف من خلفي جهة اليمين مطوقة كتفي بذراعها أيضا فدب الأمان يمحو ملامح الذبول فأينع وجهي بعد الشحوب .
في أحد زوايا الإطار البعيدة من أعلي أري صديق قديم ترسم عينية طريق النجاة من الظلام ، وفي الزاوية المقابلة أمي فوق سجادتها رافعة كفيها تتضرع لله أن يحفظني ؛ فتوارت الدمعة خلف أستار الجفون وظهر مكانها بريق الثقة .
في الصورة قد ظهر أخوتي بابتساماتهم النقية ، فانعكس علي شفتاي ابتسامة رائعة ،
امتلأ الإطار بأصدقائي ، أفراد عائلتي ، وازدحم بزملائي ومعارفي وخبرات أيامي السابقة ، فأدبر السواد يجرجر أذيال الهزيمة .
نظرت إلي الصورة فإذا هي أروع ما يكون ، زخرف إطارها بعمل أبي الصالح فأضفي عليها عراقة وجلال .
وأيقنت أن أبهي وجه لي هو ما أراه الآن بين الوجوه الطيبة
في الصورة .

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
الأحد 12 أكتوبر 2008
التاسعة صباحا

الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

خارج نطاق الهمسات (جل من لا يسهو )

عندما يراجع الانسان نفسه قد يكتشف زلات وأخطاء
ليس عيب ان نخطيء ولكن كل العيب ان لا نتراجع عن الخطأ
هناك اشخاص ساندوني من خلف الاستار ولم اوفيهم حقهم من الشكر
أشخاص ساندوني بالمراجعه اللغوية لقصصي اللتي تم نشرها علي موقع بص وطل
اولا أ ميسون قصاص الكاتبه والنشطه السوريه عن مراجعتها لمعظم اقصوصاتي
ثانيا أ عبد القادر ( ابو حبيبه ) مديرالصفحة الاولي في موقع الاستاذ عمرو خالد عن مراجعته لاقصوصة متجر الأقنعه
ثالتا د عبد الخالق زهران عن توجيهاته النحويه والاملائية في بداية تدوني
واعتذر لكل من نسيته
وجزيتم خيرا

شيماء زايد

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

كارت العيد


كل عام وانتم في نعمة العبودية لله ، كل عام وأنتم بخير



الخميس، 25 سبتمبر 2008

الهمسة التاسعة (محاق)



أيها الأمير المتوج علي عرش الظلام فوق رؤوسنا، بين ومضات النجوم المبعثرة .

أري أيامي علي صفحات وجهك المتغيرة ، فتارة تكون بدر فتكون أيامي واضحة كوجهك البهي ، وعندما يتضاءل وجهك تتضاءل ملامح أيامي؛ ويرسم نورك - تجلي أو خفت - علاماتي علي الطريق .

أيها القابع المتفرد المتغير صاحب الانطباعات الساحرة والمزاج المتقلب .

أراك ارتحلت اليوم ، فضل الطريق مني ، انه إذن يوم سفري؛ولما السفر ، بحثا عن الطريق ؟ ، عن الضوء؟ ، عنك ؟، عن الجديد ؟.

لست أدري ، ولكني اعتدت عند رحيلك أن ألتمس السبيل إلي القطار ، أتحسس هيكله نوافذه واقفز من بابه إلي عالم الترحال .

يحملني القطار ، أراه اليوم مزدحم ، ربما هؤلاء جميعهم يبحثون مثلي عن ... عن أي شيء ...أو لا شيء أو ربما لا يبحثون هم فقط يهربون .

يزداد صوت الأنفاس ، الحديث ، وصيحات إلتهام العجلات للقضبان ،وتتزاحم معه الأفكار ، الذكريات ما بين دموع وابتسامات .

والنافذة تطل علي عرشه المظلم بين ومضات النجوم الخافتة.

في المحطة الأولي نزل العديد ، جلست في مقاعد الانتظار أتأمل الوجوه من حولي ، أتوه داخل العيون فلا أجد سوي الظلام ، انقضت دقائق الانتظار وعلي أن أواصل الترحال .

يدعوني قطاري للركوب بصيحاته المتعالية التي تعلن الانطلاق ، وقبل أن اقفز داخله من جديد يترائي لي صديق قديم ، هل هو حقا ، ولما لا ربما مازال يحتفظ بجنونه – الذي هو قمة العقل – هل هو من الباحثين أم الهاربين ، ربما اختلط علي الأمر .

في المحطة الثانية اتضحت الرؤية وجدته يقفز من التنقل إلي الثبات لالتقاط الأنفاس ، كلا منا يقف مسندا ظهره علي القطار الذي نزل منه للتو .

تلاقت أعيننا ، ابتسمنا ، بادر بخطوة نحوي ، فاستأنفت الطريق بيننا بخطوتين .

وقبل أن نبدأ الحديث أعلن القطار إنذاره من جديد .

قفزت إلي الداخل ولكن هذه المرة لم اقفز وحدي قفزت معه داخل عربته ، تبادلنا الجلوس علي مقعده فلاح في الأفق سنيا ضوء يبتلعها جيوش الظلام .

تسامرنا ،تذكرنا ما كان ،تخيلنا ما سيكون وسألته لما السفر ؟

- ربما أبحث عنك .

- تبحث عني !

- إن أروع ما في السفر أن تجد في كل محطة صديق قديم يرشدك للطريق .

- لكل منا طريق .

- ولكن الغاية واحده .

- إذن لقد توقف القطار ، محطة جديدة فلنخرج لعلنا نجد صديق آخر .

- وأنت عما تبحث .

قالها بنصف داخل القطار ونصف خارجه ، فابتسمت وآثرت الصمت علني أجد الإجابة في المحطة التالية .

بعد قليل من التسكع عدنا مرة أخري للقطار ولكن في هذه المرة كنا داخل العربة التي تحمل مقعدي ، تبادلنا الجلوس ، حدثته عن القمر ، عن أطواره ، عن علاماته ، وعن قراءة النجوم ، وعن ترحالي كل محاق .

من مقعدي أدرك بغيته ، لمح طريقه علي مرمي البصر في المحطة التالية ، وقبل أن يرحل ابتسم مودعا وقال بصوت خافت أرسل شكري لمحاقك الذي أدخلك دائرة التيه لتهديني .

ركبت قطاري قبل أن يطلق إنذاره ، ناديت عليه، ألتفت ،سألته ؛

- ألا تريد أن تعرف عما أبحث .

وقف برهة وانتظر ، لتتلاقي أعيننا مع ضوء الصباح قبل أن يسأل بابتسامة واعية .

- عما ؟

انطلق القطار ليباعد بيننا توجهت نحو الشباك القريب منه وهو يخطو بخطوات واسعة عله يدركني .

- ابحث عن نفسي يا عزيزي ، نفسي التي أراها الآن ماثلة بين عينيك .

ومضي القطار .


تم بفضل الله،

شيماء زايد

22/9/2008الساعة الثانية ظهراً

الاثنين، 15 سبتمبر 2008

الهمسة الثامنه ( ليس كل طين إنسان)


من الطين خلق الإنسان ...
سيطرت علية هذه الفكرة عندما رسم نفسه داخل إطار يتوسط صفحة طينية كبيرة وضع فيها الجميع .
رمي ها هنا بذرة ووضع هناك ملمح ، غرس شجرة ،قلم نخلة ،شق جدول ،نشر اللون الأخضر حوله.
تفتحت الأزهار ونشرت عطرها الساحر، ترنمت الطيور بأعذب الألحان ، تنامي عطاء الأرض من حوله ؛ عطاء الطين ..الذي صنعه ، الذي خلق هو منه ، أضحت صفحته جنة هو صانعها ؛ ليست كجنة طرد منها .
استمد سعادته ممن حوله في جنته الوهمية – الحقيقية – عشق صورته المعطاءة الملائكية ،
ازدادت الصفحة من حوله ازدهاراً ،وكسي جنته اخضراراً،نبتت الأحلام ورويت بالطموح وانتشر عبير النجاح .
من صورته أطلت عينين آدمية ، أشاحت نظرها عن مركز الصفحة – الجنة – وخفت شيئا فشيئا بريق الفخر فيها كلما طال انتظار الثمار .
عندها ظهرت في ثوبها الجريء بملامحها البارزة ، اعتصرت كتفيه هزته بعنف وأشارت نحو المنتصف ؛
حيث رسم نفسه داخل إطار يتوسط الصفحة الطينية؛ وجد إطاره خاويا ، وهو مازال في المنتصف طينة جافة قاحلة ، تسترق الظل مما حولها.
ظهرت الحقيقة في ثوبها الجريء بملامحها البارزة ، لتعكس عينيها صورته البشرية .
غرس الأرض.. كل الأرض ، لأنه أراد كل الثمر .
وترك نفسه طين صلب في إطار خالي.
حينها أدرك أن من الطين خلق الإنسان .... وليس كل طين إنسان .
وبين أعين الحقيقة ... تنهار كل أكذوبة حاول يوما أن يحيياها .

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
السبت 13/9/2008
الساعة 11مساءً