الخميس، 25 سبتمبر، 2008

الهمسة التاسعة (محاق)



أيها الأمير المتوج علي عرش الظلام فوق رؤوسنا، بين ومضات النجوم المبعثرة .

أري أيامي علي صفحات وجهك المتغيرة ، فتارة تكون بدر فتكون أيامي واضحة كوجهك البهي ، وعندما يتضاءل وجهك تتضاءل ملامح أيامي؛ ويرسم نورك - تجلي أو خفت - علاماتي علي الطريق .

أيها القابع المتفرد المتغير صاحب الانطباعات الساحرة والمزاج المتقلب .

أراك ارتحلت اليوم ، فضل الطريق مني ، انه إذن يوم سفري؛ولما السفر ، بحثا عن الطريق ؟ ، عن الضوء؟ ، عنك ؟، عن الجديد ؟.

لست أدري ، ولكني اعتدت عند رحيلك أن ألتمس السبيل إلي القطار ، أتحسس هيكله نوافذه واقفز من بابه إلي عالم الترحال .

يحملني القطار ، أراه اليوم مزدحم ، ربما هؤلاء جميعهم يبحثون مثلي عن ... عن أي شيء ...أو لا شيء أو ربما لا يبحثون هم فقط يهربون .

يزداد صوت الأنفاس ، الحديث ، وصيحات إلتهام العجلات للقضبان ،وتتزاحم معه الأفكار ، الذكريات ما بين دموع وابتسامات .

والنافذة تطل علي عرشه المظلم بين ومضات النجوم الخافتة.

في المحطة الأولي نزل العديد ، جلست في مقاعد الانتظار أتأمل الوجوه من حولي ، أتوه داخل العيون فلا أجد سوي الظلام ، انقضت دقائق الانتظار وعلي أن أواصل الترحال .

يدعوني قطاري للركوب بصيحاته المتعالية التي تعلن الانطلاق ، وقبل أن اقفز داخله من جديد يترائي لي صديق قديم ، هل هو حقا ، ولما لا ربما مازال يحتفظ بجنونه – الذي هو قمة العقل – هل هو من الباحثين أم الهاربين ، ربما اختلط علي الأمر .

في المحطة الثانية اتضحت الرؤية وجدته يقفز من التنقل إلي الثبات لالتقاط الأنفاس ، كلا منا يقف مسندا ظهره علي القطار الذي نزل منه للتو .

تلاقت أعيننا ، ابتسمنا ، بادر بخطوة نحوي ، فاستأنفت الطريق بيننا بخطوتين .

وقبل أن نبدأ الحديث أعلن القطار إنذاره من جديد .

قفزت إلي الداخل ولكن هذه المرة لم اقفز وحدي قفزت معه داخل عربته ، تبادلنا الجلوس علي مقعده فلاح في الأفق سنيا ضوء يبتلعها جيوش الظلام .

تسامرنا ،تذكرنا ما كان ،تخيلنا ما سيكون وسألته لما السفر ؟

- ربما أبحث عنك .

- تبحث عني !

- إن أروع ما في السفر أن تجد في كل محطة صديق قديم يرشدك للطريق .

- لكل منا طريق .

- ولكن الغاية واحده .

- إذن لقد توقف القطار ، محطة جديدة فلنخرج لعلنا نجد صديق آخر .

- وأنت عما تبحث .

قالها بنصف داخل القطار ونصف خارجه ، فابتسمت وآثرت الصمت علني أجد الإجابة في المحطة التالية .

بعد قليل من التسكع عدنا مرة أخري للقطار ولكن في هذه المرة كنا داخل العربة التي تحمل مقعدي ، تبادلنا الجلوس ، حدثته عن القمر ، عن أطواره ، عن علاماته ، وعن قراءة النجوم ، وعن ترحالي كل محاق .

من مقعدي أدرك بغيته ، لمح طريقه علي مرمي البصر في المحطة التالية ، وقبل أن يرحل ابتسم مودعا وقال بصوت خافت أرسل شكري لمحاقك الذي أدخلك دائرة التيه لتهديني .

ركبت قطاري قبل أن يطلق إنذاره ، ناديت عليه، ألتفت ،سألته ؛

- ألا تريد أن تعرف عما أبحث .

وقف برهة وانتظر ، لتتلاقي أعيننا مع ضوء الصباح قبل أن يسأل بابتسامة واعية .

- عما ؟

انطلق القطار ليباعد بيننا توجهت نحو الشباك القريب منه وهو يخطو بخطوات واسعة عله يدركني .

- ابحث عن نفسي يا عزيزي ، نفسي التي أراها الآن ماثلة بين عينيك .

ومضي القطار .


تم بفضل الله،

شيماء زايد

22/9/2008الساعة الثانية ظهراً

هناك 14 تعليقًا:

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاتة
أختى فى الله شيماء كلماتك جميلة بجد برافو عليكى .
بس انا حاسة إنك تقصدى إنك بتبحثى عن حبيب او زوج منتظر علشان تجدى نفسك معاة وعلشان كدة انتى دائمة الترحال .
انا شايفة ودى وجهة نظرى انك متتعبيش نفسك علشان تجدية لأن مش معنى انك تعثرى علية انك وجدت نفسك .
مفيش حد بيكمل حد.
الشئ الوحيد إللى يحسسك انك انسانة مكتملة لاتحتاجى لأحد هو قربك من ربنا وبحثنا عن الزوج أو الحبيب هو فقط للمساعدة لتكملة الطريق للوصول للجنة وليس إيجاد الذات اللى مستحيل نجدها إلا بس فى القرب من ربنا..
يارب يكون المعنى اللى اقصدة وصلك
أختك فى الله
اروى.دمنهور .بحيرة

شيماء زايد يقول...

حبيبتي أروي

أولا نورتي البلوج بجد وكفايه ان دي اول مره تعلقي

ثانيا من حق كل قاريء ان يفهم المغزي ويحلل الاقصوصه كيفما يشاء ، لان الادب الحديث عامة بيدي مساحه لفكر القاريء

ثالثا مش كل شيء بنكتبه بيكون سيرة ذاتيه ، يعني مش لازم نعيش بنفسنا كل التجارب علشان نقدر نعبر عنها

اما عن نصحتك فهي غاليه جدا عندي وانا اتفق معاكي لاقصي درجه
لاني ببساطة مؤمنه ان الزوج شريك الحياة مش كل الحياه

اهلا بيكي دائما حبيبتي

مي يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
مي يقول...

رائع معني المحاق ان كان هو الصديق الذي تجديه في قطار حياتك ... و ان اختلف ضياءه لكي من محطة لاخرى .. كما يختلف ضوء القمر بتتابع مراحله ..

وكونه مرآه تريكي أشياء غائبة عنكي أو أشياء تعريفيها وتريدي أن تجهليها أو حتي يضعك أمام نفسك .. و إن لم يدرك هو ما جعلكي تدريكيه ..

وكأنها نفحات من السماء و ان كانت مؤلمة احيانا ..

ونصيحتي إليكي احذري من ان تلتهمك الدنيا كما تلتهم العجلات القضبان ..

كلام على بلاطة يقول...

كل عام وانت بخير

شيماء زايد يقول...

مي

عن تعليقك ، يدرس في مدارس التحليل الادبي ، مازلت اقول ان النص يحمل عدد لا نهائي من المعاني وعلي القاريء ان يجني منه ما يتفق مع فكره

عن مرورك ، طيب كعادته محمل بالنفحات .

عن نصيحتك ، نشكرك بشده ، ولكل معرفة ضريبة ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين .

شيماء زايد يقول...

كلام علي بلاطه
وحضراتكم بألف خير
مرور طيب

مي يقول...

و يا تري يا صاحبة الهمسات اي معان جنيتي من تلكم الكلمات ؟؟؟

شيماء زايد يقول...

صاحب النص يا مي قد يجني معني واحد او اكتر من معني

اما عن صاحبة الهمسات فمازالت تنتظر الثمار

عزت عادل يقول...

مش عارف اقولك ايه

انتى كلها على بعضك جميلة جميلة

شكراااااااااااااااااااااااا

www.aflamcity.blogspot.com

عزت عادل يقول...

شكراااااااااااااااااااااااا

www.aflamcity.blogspot.com


شكراااااااااااااااااااااااا

www.aflamcity.blogspot.com

شكراااااااااااااااااااااااا

www.aflamcity.blogspot.com

شيماء زايد يقول...

عزت عادل

عفواااااااا

عفواااااااا

عفواااااااا

برنامج انت تسال والكمبيوتر يجيب يقول...

شيماء
موعد أذاعة تعليقك بالمدونه
http://netonradio.blogspot.com

Hossam يقول...

السلام عليكم أختي الفاضلة

أنا قرأت الهمسة جيدا وقرأ لكي غيرها كما امعنت في قراءة التعقيب علي همساتك ، وأري أن لديك موهبة جيدة وقلم معبر ،ولكن اسمحي لي ان تقرأي مني وجهة نظر تغاير كل من عقبوا ، وهي ان غالبية الهمسات غامضة المعاني وأعلم أن اتجاهات الأدب الحديث تتجه لذلك ، ولكن أليس كل ما هو حديث ليس علي صواب ؟ فما هي القيمة أن يكون الأدب موجها لبعض الأفراد من المثقفين أو المتابعين للأدبيات الحديثة ، فالأمر دوما مرتبط بعامة الجمهور وتفهمه للأدب ، وأحيلك في هذا الأمر لكبار الأدباء الذين لاقوا رواجا بين أبناء الشعب بكافة طبقاته ، إلا أذا كان مقصود كتاباتك هو لشريحة بعينها وهذا في حد ذاته نجاح بشرط أن يكون مقصودا

وفي النهاية تقبلي قائق شكري وتقديري