الجمعة، 8 يناير 2010

همس من الواقع ( قصة نسر حقق حلمه...) أيمن يونس محمد



بدأت القصه عندما مر على وجودي بالأقصر إسبوعان كاملان,ووجدت نفسي منهمك في العمل حتى النخاع,ولا أعطي نفسي أي فرصه للراحه أو التفكير حتى لا أشعر بالوحده أو الإشتياق ,ولكن برغم كل هذا كان ينتابني شعورا دفينا أن هناك أشياءا كثيره تنقصني وأهمها هو العمل التطوعي الذي أصبح يجري في كياني مجرى الدم, حاولت كثيرا أن أجد جمعيه خيريه قريبه مني فلم أجد لم أكن أشترط أن تكون صناع أو غيرها فقط ابحث عن مكان للعمل التطوعي أخرج فيه بعض طاقاتي الحبيسه...ولكني لم أجد أو بمعنى أخر لم أجد جمعيه قريبه من محل أقامتي وتقوم بمشروعات جديه لا هزليه وأثناء هذا البحث الطويل تذكرت شيئا وهو ان اكثر ما يسعدني من هذه الاعمال التطوعيه هي الزيارات الميدانيه التي نذهب فيها لأحد دور الأيتام أو المستشفيات أو معهد الأورام وكثيرا ما إشتركت بها في المنيا سواء مع صناع أو جروب يلا نرضي ربنا أو مع بعض أصدقائي,,,فركزت على هذه المناطق ووجدت دارا للأيتام قريبه مني وبالفعل ذهبت ونسقت مع مدير الدار واتفقنا على عمل زياره لكل العاملين المسلمين بالفندق وتمت الزياره وكان يوما أكثر من رائعا وأعاد إلي كل ما كنت أشعر بأنه ينقصني في سفري هذا،كنت أرى السعاده على وجوه الأطفال فأشعر وكأني ولدت من جديد وأرى السعاده على وجوه زملائي الذين كانوا غير مصدقين بأنهم من يقومون بهذا العمل فأشعر بالفخر الشديد وبأن هناك أمل كبير لأعيش عليه هنا،ولكن...أكثر ما كان يؤرقني ويغضبني هو أن الدار بلا أي إمكانيات تذكر ,فهي لا تقارن بأي دار من الدور التي زرتها بالمنيا,الكثير من الأطفال لا يجدون أسره ليناموا عليها وملابسهم توضع في سله كبيره لعدم وجود دواليب كافيه لهم بإختصار كان وضع الدار يرثى له...وبرغم الفرح الشديد للقائهم كان قلبي يبكي دما على هذا الحال وهذا الإهمال المتناهي ولأن الله لطيف بعباده...قدر الله أن يجعلني سببا لإنهاء هذا الوضع المهين بدون أي مجهود مني...وبدأ الموضوع بإختصار شديد عندما كنت أتحدث مع إحدى البولنديات عن هذه الزياره الجميله وتطرق الحديث معها إلى الوضع الغير إنساني للدار ,كنت أتكلم معها بصوره وديه جدا ولا أقصد أي شئ وتفأجأت في العاشره مساءا بإتصال منها تطلبني في غرفتها لأمرا مهما للغايه وعندما ذهبت إليها وجدت عندها مجموعه من الرجال والنساء من الفوج الأيرلندي المقيم بالفندق لمدة إسبوعان وعندما تعرفت بهم إكتشفت أنهم أعضاء بارزون في جمعيات حقوق الإنسان ورعاية الطفوله في العالم وأحدهم مليارديرا شهيرا ببلده وعرضوا علي التبرع بمبالغ ضخمه لهذه الدار بعد شروط مهمه أولهم موافقة السلطات ومدير الدار وثانيهم أن أضع لهم خطه ماليه متقنه والثالث وهو الأصعب أن أكون مسئولا عن هذا المبلغ بصفتي الشخصيه نظرا لما وجدوه في نبرة صوتي من حماس وتأثر كما يقولون وبدأت العمل على الفور في الإتجاهات الثلاث وللصراحه الشديده لم أكن بمفردي فقد تحول حلمي الشخصي إلى حلم جماعي لكل من يعرفني في هذه البلده وبعد أن بدا الأمر من المستحيلات وإزدادت المشاكل الشديده جدا والعراقيل المعجزه لهذا الأمر وبدأ اليأس يدب في أعماق أعماقي فرج الله هذا الهم وأزال كل هذه العواقب إلا أن جاءت اللحظه الحاسمه بالأمس لنمضي العقود ونستلم الشيك ويتم تعييني مشرفا عاما على كل ما يخص الدار من أعمال وأهمها إيجاد منزلا أخر يصلح لأن يستوعب عدد الأطفال وتوفيره بكل ما يلزم من إحتياجات تعليميه وترفيهيه ثم مواصلة عملي كمشرفا عاما على كل ما يخص الأطفال من صغيره وكبيره
أحمدك ربي أحمدك ربي أحمدك ربي ...فكرمك بالعبد الفقير إليك كان أكثر مما يطلب أو يتمنىأحمدك ربي أحمدك ربي أحمدك ربي...فعندما ضاقت علي نفسي وضاقت على الأرض بما رحبت وجدت رحمتك التي وسعت كل شئأحمدك ربي أحمدك ربي أحمدك ربي


يبدو أن المدونه لم تعد همساتي الشخصيه ، وانما اصبحت اكثر اتساعا لتشمل كل الهمسات النابضه بالحياة

أخي الاصغر سنا والأكبر قدرا أيمن ،لا اعرف اكثر من اسمك جمعنا عملنا التطوعي وان كنت انت من ساكني المنيا

ولكن ما اجتمع قوم علي غاية ساميه إلا وكانت نفوسهم اكثر سمو ورفعه

رأيت في قصتك التي كتبتها عن ذاتك ألف إجابه لتساؤلاتنا

وكأنها قبس من نور إلي كل من حاصره ظلام الأحلام الفردية والذاتيه فاتخذ من كل الوسائل مبررا لغاياته الأنانية

أيها النسر المحلق ، سر في اتجاه الشمس واجلب لنا الصباح


شيماء زايد

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

(قطيفة بلون الزيتون ) بقلم الناقد والأديب رضا إمام همسة مهداة إلي صاحبة الهمسات (شيماء زايد )


*قطيفة بلون الزيتون *

قصة قصيرة بقلم الناقد والأديب (رضا إمام )


إلي / شيماء زايد




وقال لها في ذاك اليوم : لا تشربي من يد أحدٍ غيرك ، فيزيد عطشُك.
ثم رفع كفها الصغير إلي فمه ، وقبلها .
بالتأكيد كان أبي يرحمه الله – رغم سخرية الآخرين – هو الوحيد الذي يرى ظلال الشجر اليابس ، وهو يتحرك من خلف الكثبان الرملية من مهد صحرائه السحيقة ، زاحفاً وحتي مشارف المدينة . وهي رفضت هدية الجمعية الخيرية ..جاكيت القطيفة الزيتوني.
كانت إذا ما إشتد الإبتراد؛ تنكمش .. تنفرد ، صانعة طبقات جديدة لجلدها الرهيف . فلتصفعها الشتاءات كيف تشاء ،لكنها لن تتراجع ، ولربما يأتي صيفٌ هجُيره يُقدد الأوصال ،ولا يهمها،فالحصوات تحت اللسان جاهزة ،تستحبلها إذا ما إشتد الظمأ.
أبي. أعرف أنك تسمعني الآن ، فلربما تأتيني الشجاعة لأن أخاطبك من خلف هذه الجبال والهضاب والوديان . أأقول لك بأنني ما خالفتُ وصيتك ابداً ، إلا مرة واحدة ، يومها سمحتُ له فيها-فقط- أن يمسك بيدي ، وأنا أشرب كأس الفراولة ، فساعدني أن أرتشف بعض الرشفات ، أوتتذكر يا أبي عصير الفراولة ، ومن جعله مشروبي المفضل ؟ أليس هو أنت .
أنا كبرت يا أبي ، ورفيقاتي كلهن تزوجن ، وأقسم لك بأنني ما أردت الزواج إلا لحلمي بولد يشبهك .. اسمه علي اسمك ، لكنه سافر يا أبي إلي هذه الخلجان الضاوية بذهبها المُملح ، وطالت غيبته ، ولم يعد ، صارت أغنية "فيروز" أنشودتي الأثيرة :

"نطرتك أنا
ندهتك أنا
رسمتك علي المشاوير
يا هم العمر .. يا دمع الزهر
يا مواسم العصافير .."

يقولون جميعهم : أنني ورثت نشفان الدماغ واللماضة عنك ، وأن وجهي استدار ، وملامحي تُختت ، فأصبحت صورة طبق الأصل من صورتك المعلقة في غرفة الصالون ، المؤطرة بالسواد.
أحياناً أُغلق عليّ غرفتي ، وأدخل في هذا البالطو البني ، المفضل لديك ، وأروح وأنا أجرجره ، أُقلد مشيتك ، التي كانت تشوبها زكة خفيفة ، وكنتُ كلما انتويت سؤالك – في حينها- عن السبب ، أنشغل ، وانسي ، أراك في جلوسك في الصالة علي كرسيك المفضل ، الذي هبطت مقعدته ، فصارت قريبة من الأرض ، فارداً ساقيك قدر الإستطاعة ، تاركاً لي حُرية خلع حذاءك ، وكم كنتَ ترفض في البداية ، ولما أدركتَ أن هذا الشيء يسعدني ؛ تركتني ، وحين تعلو الأصوات قليلاً ، ترفع يديك مشيراً أو محذراً ، أركب كل المقامات لأحاكي صوتك :
- يا بنتي . خذي لك كتاب . صفحيه، أحسن من دخولك وخروجك من غرفة لغرفة .
ساعتها كنتُ أحس أن أذنيّ ليستا في رأسي ، لكنهما متحفزتان داخل صدري .
أعرفك يا أبي بأن أشياءك كلها مازالت بمكانها في الحفظ والصون ، فلديّ أحساس خفيّ بأن غيابك لن يطول : نظارة المشي والقراءة .. مظلة الشتاء والصيف .. مبسم السجائر .. لبيسة الأحذية .. عصاتك الأبنوس إذ يعلوها رأس أسد معدني .. أقلامك الحبر .. الورقة المسطرة بمشبكها ، لتضع عليها الورقة البيضاء حين الكتابة .. مقالاتك في المجلات والجرائد .. صورك مع أصدقائك الذين لم نرَ واحداً منهم بعد رحيلك .
كما أعرفك يا أبي . بأنني قد اكتسبت ُ خبرات جديدة ، وأصبحتُ ماهرة جداً في استعمال الكمبيوتر ، وإنه بإمكاني الآن أن أجمع مكتبتك هذه المهولة في قرص بلاستيكي صغير ، كما أنني نجحتُ في أستأناس الثعابين والضباع والذئاب وتجار الخُردة ، وجعلتهم يطربون لوقع كلماتي ، ويشيدون بقصصي القصيرة .
أوتعرف أن الحُلم الوحيد ، الذي يأتيني أثناء ساعات نومي القليلة ، الحُلم صار مكروراً ، ولا أستطيع أن أتخذ موقفا تجاهه، لأنني لا استطيع الوصول إليك ، في كل مرة أراك هكذا رابضاً – من بعيد- علي قمة الجبل كأنك "أبو الهول" تحرس الكون الفاني ،وهذا العصفور السابح في فضاء الوادي أمامك ، فما أن ينتزعوا عنه جناحيه ، ويبدأ في فقدان توازنه ، والدخول في دوامة السقوط ، حتي تتنابت له أجنحة جديدة ، ويعاود التحليق ، لاشيء يتغير في الحُلم سوي لون الفراغ ، الذي يتراوح ما بين الشفقي والرصاصي والبنفسج المخنوق .
تساءلني عن حالتي هذه غير المستقرة ، وأنني صرتً إما عصبية كقطة ينتزعون منها صغارها ، وإما راكدة كوصلة ريح مجذوذة . صدقني . وأنت تعلم كل شيء .
الحكاية كلها لا تتعدي عملية دفاع تلقائية عن النفس تجاه هذا الحزن المقيم .. الغول المسمي باليُتم .
ثم ألم تعلمني أنت : أن نصف الحلول منطقة مأهولة بالريبة ، فأنا لا أريد أن أصبح عانساً ، ولا أريد كذلك أن أصبح كاتبة أو مصممة جرافيك نصف كم .
ولمَ لا تقول أنه شيء وراثي فعليّ أن أدفع ثمن الدفاع عن رؤيتي كما دفعت أنت ثمن الوقوف في وجه الريح الفاسدة .
أبي . دعك من هذا ، فقد جاء دوري الآن لأسألك : كيف هي الحياة عندك ؟
بالطبع قابلت جدي هناك . كيف هي أحواله ؟ أمازال يهوي شرب القرفة باللبن وزراعة الزهور ؟
ولماذا صمتك هكذا يطول ؟ آه .
فقد نسيتُ أن الوقت ينتهي دائماً عند هذا السؤال .
نَظَرت لأسفل حيث منبت ظلها ، وناست علي شفتيها إبتسامة ، فدائماً- لطول سيرها عبر متاهات المسافات – ما يلتصق بقديمها هذا الصندل الجلدي المنحول ، ولا تكتشف ذلك إلا حين وضوء الفجر ، أنَسّيت من التعب ؟ أم أخفقت في خلعه قبل أن تنام ؟
لا يهم الآن فالنتيجة واحدة – فَرَدت الورقة الصغيرة أمام عينيها، لتتأكد من عنوان العمل في الإعلان المنزوي بالصفحة ، ربما تكون المحاولة رقم ... هي بالتأكيد لا تتذكر رقماً محُدداً ، لكنها لن تمل البحث والطرق علي كل الأبواب .
طَوت الورقة ، دستها في حقيبتها ، ومضت بخطوات ، جاهدت أن تكون واثقة ، ( وتهز رأسها علامة الموافقة علي أنها لاحظت هذه الزكة الخفيفة في مشيتها ) مضيت يَرنّ في أذنيها صوت أبيها الرخيم ، وعيناها تجوبان السماء الفسيحة ، وتتسرب الإبتسامات فجأة لما تري عصافير الفضاءات ، التي ما تكاد تهوي حتي تعاود التحليق مرة ثانية
.

تعقيب ( بقلم شيماء زايد )

لم اتعجب ان تجمع ملامحي من بين سطوري ، لم اتعجب ان يكون حدسك عميقاً ليري ما خلف السطح الظاهر ولم احدثك به يوما ، لم اتعجب ان تمزج كل ذلك بخيال خصب ، ولكن كل العجب ان تعلمني في نفسي أشياء لم أكن أعرفها
اليوم فقط أدركت أني حقا أديبة كما تقول عني ولم أكن أصدق أتعرف يا أستاذي لم؟
لأن أبي الروحي ( أبيه أيمن جمال الدين ) أخبرني يوماً أن الأديب لا يفهمة سوي الأديب ، وأنت راهب الأدب الذي يضيء الشموع للصغار كل مساء .
عمو رضا كما تحب – وأحب- أن أناديك ،هلاّ علمتني كيف يتثني للتلميذة الضئيلة أن تشكر أستاذها العظيم ؟!!

الأحد، 6 ديسمبر 2009

الهمسة الثانية والعشرون (دموع الزهور )

دموع الزهور




" الزهور مثلنا تضحك وتبكي "

مازالت كلماته تتردد في مسامعي ، يترائي لي وجهه المليء بالتجاعيد وهو يبتسم يده المرتعشه وهي تربت علي ظهري ، طالما ارضي فضولي بأجوبته ، طالما أرضاني بوجوده

" كزهر العباد سيري في اتجاه الضوء"

اتلمس السبيل نحو الضوء يتحسس خطواتي زهر العباد ولكن الشمس نسيت ان تشرق فوق قلبينا ، ها نحن ننتظر الصباح بجذوع منحنية

" لا احد غير الزهور قد يعلمك لغتها ... اسأليها لعلها تجيبك "

لم يعلمني احد شيئا سواك ، تقليم الزهور ॥ تنسيق الحدائق ... العزف علي اوتار الطبيعه ، وعندما خطوت خطواتي الاولي احضرت لي حصاني الخشبي الذي ما ان ركبته حتي اطلقت جناحاي تخبطت ضفائري علي وجهي ، انحل الشريط الأحمر ، حلقت بعيدا .. فسقطت فوق اشواك الحديقة ...

"الزهرة الورديه ، أبيه "

الزهره الورديه يا جدي تئن ، تحدثني بوحدتها بوحشتها بخشونة راعيها بقلة حيلتها ،اراها تذبل فلا اجد ما ارويها به سوي العجز
لما باعوها لمن لا يستحق ، ربما لو قالت "لا" لاستجابت ضمائرهم الصماء

" القرنفل الأحمر ، محبه "

القرنفله مكسوره يا جدي ، لا احد يعلم بكسرتها ، كل الايدي تطلعت لقطفها فكانت الاشواك جزاء العابثين ، وعندما ارتضت مداعبة يد حانيه... كسرتها ، لم تخبرني يوما إذا كانت هناك جبيرة لساق زهرة ، ليتك علمتني يا جدي كيف اجبر الكسور

" الكاميليا البيضاء ، جاذبيه "

زهرة الكاميليا اعتزلت كل الزهور رغم رونقها وتفردها إلا ان النسيم خلف موعدهما ، انتظرته طويلا حتي ملت الانتظار واضحت عبارات المواساه تحرقها ، فقررت الانزواء ، لو تعلم ان وجودها ميلاد للبراءة والجمال لآثرت البقاء

" اختر مآساتك قبل أن تختارك "

أليس هناك خيار آخر ، هل تسلبنا الحياه ثمن ضحكاتنا القديمه ، هل لنا ان نضحك قبل أن نبكي ، او نبكي قبل ان تبكينا الحياه ...

عندما تتلون السماء بحمرة الفجر سوف يظنون جميعا ان الزهور تعلوها قطرات الندي ، ولكنني اعلم جيدا انها دموع الليل
سوف اجمع كل الدموع ممزوجه بدموعي واروي بها نباتات الصبار علي بابك يا جدي ، واعذرني فشجرة الياسمين ابت ان تنبت في تربة قبرك فلم يبقي لي ولك سوي الصبار
تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
5-12-2009
العاشرة مساءا


الجمعة، 27 نوفمبر 2009

كل عام وأنتم بخير


كعادتنا دائما كارت العيد تقبلوه بخالص ودي واحترامي ، الكارت مصمم ببرنامج الإليستريتور الذي لم أكن أعرف عنه اي شيء قبل اسبوع مضي ... تحياتي وعيد سعيد

السبت، 31 أكتوبر 2009

تفني صاحبة الهمسات ... وتبقي الهمسات (هذيان)

هذيان




ضوء مبهر يخترق جفوني أحاول أن أحجبه بيدي فلا تطاوعني ، أفتح عيناي جاهدة يترائي أمامي أشباح بيضاء .. الحجرة بيضاء.. أضواء مسلطة علي وجهي، وأنا ممددة علي ظهري اسمع اصوات مشتتة ..واتوه فتفقدها أذناي

- إمراة !!
- نعم ..
- ولماذا
- لأنها أسهل في الانقياد

انقياد ..! لست ممن يقاد
أحاول أن انهض دون جدوي ، فأنا لا أملك جسدي ..
أملك ذكري .. حلم لو يكتمل .. اسطورة ؛ والبطل مجهول ، والزمن مجهول ، والواقع .. ممنوع الإقتراب

- هل تسمعنا الآن يا دكتور
- نعم لكنها لا تستطيع التكلم
- لماذا لم نفقدها وعيها بالكامل ؟
- لابد أن نراقب كل ملابسات التجربة

اي تجربة .. ما الذي يفعلونه بي هؤلاء الحمقي ..أين أنا .. يا لطنين الاجهزة المستفز .. تري ما الساعة الآن ؟ لا أشعر بساعدي
أحاول أن استرق النظر بطرف عيني ، معصمي فارغ ، الكثير من الأسلاك ،الإبر المعدنية ، وقطع اللاصق الأبيض تغزو ذراعي ..
لا أحب هذا اللاصق ، طالما نزع جلدي أثناء انتزاعه ..
ولكن أين الساعة ، تلك العقارب الفضية الشقية التي تمنحني البهجه مع كل ثانية ، وتطل منها دنيتي الطيبة .. دنيتي الوردية ..نزعوا الساعة .. أخذوها مني

- اعطيني المشرط .. راقب النبض

أهناك نبض .. إذن ما زلت ضمن الأحياء طالما أن قلبي ينبض .. ماذا يفعلون .. أود الصراخ دعوني وشأني .. ولكن صوتي قد سُلب .. تري هل يسلبوني صمتي ؟

- انزع الرئه
- هل سبندأ بالرئة
- نعم سنبدل كل الأجهزة .. سنجعلها نصف آلية

انزعوها إذن لا اريدها .. فأنا لا اتنفس هوائكم ، لا أحمل دم أفعي ليسري هوائكم الملوث داخلي .
المشرط يهبط .. يعلو .. تكسوه دماء .. تكسوه دمائي .. أخذوا أشياء من صدري .. وضعوا اشياء .. ويعود المشرط يشق ، وأياد تنزع وأشياء توضع .. وأنا ... عاجزة يعتصرها الألم
يبدوا أن عقاقيركم يا سادة لم تخدر مشاعري ؛ مشاعر حمقي جامحة ، محبوسة في وجه صخري .. والروح .. الروح أضعف مما تنسجه دودة القز .. كان لأخي صندوق صغير يربي فيه ديدان القز ..أين الحرير لا أري إلا الديدان وبقايا ورق التوت اليابس .. واخي ..من أخي .. ومن أنا .. أنا كهف من ورق

- مستحيل !!
- ما الذي يحدث
- كلما نزعت القلب ينبت من جديد !!
- أهناك تغير جيني ..
- لا دخل لذلك بالتجربة .. انه غير معقول

قلبي لا ينزع ايها البلهاء الأغبياء .. لو سألتموني من قبل لأخبرتكم ؛ لم استطع ابدا انتزاعه ، حاولت إخراسه .. تجاهله .. تلاعبت في دقاته ..طمست رسائله .. كاذبة؛ لم أريد أن أكون هو .. ولكن الحقيقة أنه أنا .. أين أنا ؟؟


- ربما إذا استئصلناه جزء بجزء لا ينبت .
- سوف أشقه نصفين
- أجزاء يا دكتور ..
- لا وقت لدينا .. ها قد نزعت النصف ولم ينبت نصف آخر


دمائي تسري ولو في قلب منشطر النصفين .. أليس كذلك يا نصف قلبي ؟
انزعوه ،ابعدوه واجعلوه اكثر قسوة .. اكثر حباَ .. اكثر عنفاً ،فإن دمائي تسري وإن بردت ..تغذي عالمي ..عالمي المليء بالمجنحون والأجنحة .. ألن تعطوني أجنحة آلية ؟
قديما منحوني جناحات بيضاء ، لكنني لم ألعب دور الملاك ، فضلت الجناحات السوداء ، و لم استطع قط تقمص دور الشيطان ، ألا يوجد ألوان أخري بين الاسود والأبيض !
لماذا تهرول الأطياف البيضاء من حولي ؟

- شيء عجيب ، كل الخطوات مدروسه ، ما الذي يحدث ؟
- يجب استئصال القلب ،وإلا لن يعمل القلب الآلي ..فلنفعل شيء لتلفح التجربة .
- اعطوني مشرطين


يا قلبي المسكين ، اتتحمل الطعنات المزدوجه ؟

- لنقتل الخلايا
- نعم نكويها .. فليكن الكي


وهل تحرق الإرادة ! احرقوا المرئي لكم لكنكم أبدا لن تحرقوا ما لا ترون .. وما لن ترونه ابداَ .
أنا أري ما لاترون .. أري التمرد بين أمواج البحر الصارخة .. الصامدة .. تفتت الصخور في صمت وصبر وكبرياء ، أري البريق في عيون تلك الفنانه المجنونه الحنونه لأدرك أنها وجدت شريكا لحياتها ؛ صديقتي القديمة التي لم تعد قديمة .. ولم تكن صديقتي .
أري الخوف في عيون من أحب فلا أجيبهم سوي بالعجز ودموعي الغير مرئية .
هل قصرت في حقهم .. هل استطيع مساعدتهم؟ .. كيف وأنا أحيا داخل نفسي .. وهل استطيع مساعدة نفسي ، لكنت دافعت عن قلبي الممزق بين أيديهم السوداء في القفازات البيضاء.

- الوقت ينفذ .. دع القلب للنهاية .. فلنستبدل باقي الاحشاء .

الوقت ينفذ ، يضيع من بين يدي ، وأنا اسعي ولا اصل ، ربما لأنني اسعي ايضا داخل نفسي ، هل سيجعلون مني آلة حقا ، ولما لا.. ربما استطيع السير دون توقف ؛ فالآلة تعمل بوقود واحد ، وأنا أسير بوقود نفسي طالما ينفذ ، وقود صحي لا يحملني كثيراً ، وقود عقلي لا أحسن استهلاكه ، ووقود رؤية قلبية اكبر مني ولكنها لا تحملني .

- لا تضع شيئاَ مكان الرحم

أيحسبون أنهم ينتزعون أمومتي .. أنا أحلم من أجل الأبناء .. كل الأبناء
فأنا أم من رحم الأمه أبنائي سوف يولدون من رحم اليأس وبين عيونهم قناديل تنير الطريق
هم كنور .. أصغر الصغار .. يقولون أنها تحمل بعض ملامحي .

- كل شيء هنا لا يعقل .. غريبة هي .. غريبة حقا

يا لتلك الكلمة المكررة المستهلكة ، نعم أنا الغريبة .. لو كنتم جميعكم غرباء .. لو كنت بسطاء .. لو كنتم أدباء .. والادب بضاعة محتالين ,وانين من طهر الشرفاء.
أنا الغريبة يا عيون اشعر داخلها بالغربة
أنا الغريبة يا كل معني يحمل وجهان
أنا الغريبة يا قبر أبي
أشعر بجروحي .. زال المخدر .. استطيع أن احرك أصابع قدمي ..واصابع يدي أيضا..

- تعطل الكبد الصناعي ..
- والرئه ايضا
- اننا نفقدها..
- افعلوا اي شيء ... لقد انفقنا الكثير علي التجربة ..


عبيد النقود أنتم ,وانا أمة الله

- كل شيء يتوقف .. لقد فشلنا ..

دائما انتم الفاشلون الخاسرون ، وأنا .. ما أنا سوي هذا القلب الذي أرهقكم .. وأتعبني حقاً .. إلا أنني عشقت آلامه

- انتهي الامر
- لا فائدة
- ابلغ الإدارة العليا


عليا .. عليا .. عجبا يا قاطني الدنيا ، ها انا استطيع تحريك يدي قليلا .. اسحبها ببطيء .. أرفعها فوق جسدي .. تمر علي الجروح والندوب والدماء .. اصل اخيراً إلي قلبي

- انتبهوا انها تتحرك ..
- حقا .. ما الذي يحدث !


انتزع قلبي من موضعه أرفعه علي سارية هي ساعدي تشق دمائه عليها ألف نهر ، ألتفت إليهم ، يلبي صوتي ندائي الأخير ، يحمل كلماتي .. " امنحوه جسد .. امنحوه جسد يقدر علي احتوائه "






تمت بفضل الله ،
شيماء زايد

26/10/2009
11م