الثلاثاء، 2 يونيو 2009

الهمسة التاسعة عشر (تنديد)

تنديد



تعالت صيحاته مندد بما سوف يقترفونه من عمل ، إلا انه لم يجد منهم سوي لا مبالاة مطلقة ونظرات ازدراء مستكملين ما بدؤه من حفر
لم يتوقف عن الرفض والشجب توعدهم بأشد العقاب ، دون جدوى
وعندما وجدهم يلقون بالصغير في القبر حاول استعطافهم علهم يرحمون ، إلا أنهم أهالوا عليه التراب واحكموا الدفن حتى لا يتسلل إليه شيء من نور .
لاحقهم باللعنات والسباب حتى رحلوا تاركين خلفهم المعاول
نظر إلي القبر وإلي قميصه الأبيض الناصع ، واكتفي بان كتب هنا يرقد فلان ابن فلان "دفنوه حيا".

تمت بفضل الله ،
شيماء زايد
الثلاثاء 2/6/2009
الثانية ظهرا

السبت، 16 مايو 2009

الترنيمه الثالثة (أسر المعصية في أخيلتنا فقط)


أسر المعصية في أخيلتنا فقط

بقلم مي القوني
حقيقة لم يكن هذا هو اسم ترنيمتي من زمن ليس ببعيد فقد كان اسمها فقط "أسر المعصية" ، ولكن من حين لحين تجد العقل يطرح فكراً جديداً و الفكر يطرح سلوكاً جديدا و قلما جديدا ومدرسة الحياة ترويك من مائها الجاري فالجمود فقط هو النهاية ، فتغيرت الأفكار وتبدلت الكلمات فبدلا من كانت ترنيمتي فقط "أسر المعصية" أصبحت " أسر المعصية في أخيلتنا فقط" وفي النهاية ستدركون لماذا :

هل أسرتك يوما معصية فوجدت نفسك ترنو إليها وكأنك مسلوب الإرادة .. تذهب إليها لا تدري لماذا ... ولا من يقودك إليها ... بلا تفكير ودون وعي ... و إذا بها لذة غير مكتملة .. لذة بلا فرحة بلا أمان بلا كيان ... ترجو منها السعادة فلا تجدها ... وسوي الهموم و الحزن بعدها لا تجد حيالك .. وتعود و تفر من الله إليه و تبكي و تشكي نفسك إليه ... وتأخذك الأيام وتعود للذنب تارة أخري وتخوض وقد يزيد الذنب عما سبق و ينتشي القلب للحظات ... وإذا بالضيق يسكن القلب و الدمع يملأ العين والفكر يعشش العقل وإذا بالنفس دار خاوية تقطن بها غريبا بلا أنيس وحيدا بلا صاحب يسكنها الظلام ... حقا إنه أسر المعصية ... أسر بلا قيود ... صراع يأخذك فلا تجد أمامه حيلة و لا سبيل ...

ترسم في خيالك صورا من حياة طيبة ملؤها ألوان جميلة زاهية كزهور زين جبينها ابتسامة الندي لا تعبأ بالهموم و لا الأحمال في ظل العيش في كنف الله ... و إذا الذنب يحطمها يدمرها ويملؤها بدلا من الألوان رمادً فتزداد عتامة وكآبة... رماد هَدْْم دار الفطرة و الصفاء ... ويعود الأسر يكبلك يقيدك عائدا إليه بلا مقاومة ... تبحث عن قشة تنقذك قبل أن تستسلم للغرق في بحور المعصية وأهوالها ...

تُري من يقودنا للمعصية ؟!.. أتلك الجوارح فالعين تنظر و الأذن تسمع و اللسان ينطق و اليد تبطش و القدم تمشي للمعصية ؟!! ... أم أنها مجرد أدوات يديرها أهم محرك في الانسان ألا و هو القلب ... تلك المضغة الرقيقة الصغيرة التي تقدر بقبضة يد الانسان ... القلب الذي حين يُذكر ... تُذكر المشاعر و الأحاسيس و الحنين و الحب ... ورغم هذا كان هذا القلب هو القائد للذنب الذي يأمر فتلبي الجوارح النداء دون تفكير أو تروي ... فصدق من لا ينطق عن الهوي " ألا في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله " ...

حقا تلبي الجوارح .. و آه من تلبية النداء ... فتأوي إلي فراشك بقلب مكسور جريح .. يستحي ممن خلق ووهب النعم و أعطي ومنح ... فشغلتنا عطاياه عنه ... وتجرأنا عليه بها ... فعندما سترنا وأسدل علينا ستائر الستر عصيناه ... و تجرأنا عليه و استأثرناه عن الناس أن يرانا بقلب المعصية ... فإذا به يسترنا و يمهلنا ... و عندما أتخذنا هوانا إلها لنا إذا به ينتظر رجوعنا ... وعندما نتباهي جهرا أنه لنا خليل وسرا عن أذهاننا بعيد إذا به يفرح بتوبتنا و أوبتنا إذا به أرحم بنا من أمهاتنا ...

رغم كل هذا نعود ونزيد و يأتي ليل أثر ليل و نهار وراء نهار وينكت في القلب نكته سوداء تلو نكتة في غفلة منا فإذا به سواد عظيم ... وإذا نداء السماء يعلو عبدي أنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة

فهل نحن مسلوبي الإرادة أم الضعف أقوي منا ..أم أنه وهم سيطر علينا لا حقيقة له

ان هذا الأسر ما هو إلا اسر أخيلتنا التي رأت المتعة في الاستسلام و المقاومة في اليأس والذي لا يقوي عليه إلا مثله .. اسر العقول التي جعلتنا نري السعادة في الذنب و الضيق في الطاعة .. فالقوة منك و الخطوة الأولي عندك فخذ القرار الآن و لا تترك أفكارً وهمية تسيطر عليك .

فلتسيلي يا دموعي و املأي بحور الكون لتمسحي ذنوبي و لتأن يا قلبي لتمحي خطاياي ... و لتفرحي يا نفسي بتوبتي و مغفرة رب السماء و تحطيم اسر العقل وليس الذنب و هبي لجنة عرضها السماوات و الأرض .. فلم يبقي وقت كي يضيع ..

رباه يا حسبي يا ولي لا تدعني فردا كن عوني وولي واجعلني أمام معصيتي أقوي و من توبتي أقرب يا أرحم الرحماء .......


الطائر المغرد

مي القوني

السبت، 18 أبريل 2009

الهمسة الثامنة عشر (ناعمة لكنها جارحة )



انسابت حبات الرمال في ود وألفة بين أصابع يد جمعتها وأخذت تداعبها.. لم تكن تدري أن اليد نفسها سوف تقذف بها في السعير.

أخذت حبيباتها تتدحرج في كل اتجاه بحثاً عن منفذ للهروب من هذا الجحيم بلا جدوى، فاستسلمت في النهاية لألسن نيران قاسية، ألهبتها كأسواط عذاب، وذاب ألمها معها...إلا أنها غفرت كل شيء عندما وجدت نفسها زجاجاً براقاً شفافاً وجذاباً...قارورةً ينساب داخلها الماء البارد، ويلاطف جدرانها، حتى كسروها.

الزجاج المكسور لا بد أن يكون حاداً، إلا أن حديتها لم تنفعها كثيرا...لم تعد تحمل الماء كسابق عهدها، فكان مصيرها أن تلقى على الطرقات، وازدادت تحطما وتهشما حتى انسحقت.
..عادت من جديد حبيبات صغيرة ناعمة، لكنها جارحة، تدمي كل يد تحاول أن تعبث بها.




تمت بفضل الله
شيماء زايد
18 ابريل 2009
الثامنة صباحا

الخميس، 26 مارس 2009

عام من الهمس


بدأت التدوين في السادس والعشرين من مارس 2008 ، اليوم عيد مدونتي الاول .

كانت همساتي ضعيفه مكتومه بدأت تقوي عنما وجدت اذان صاغيه قادره علي التقاطها والاحساس بها .

علي مضي عام كانت لي بين ايديكم سبعة عشر همسة وخمس اجزاء من سلسلة انت والآخرين،كما شرفت المدونه بترنيمتان لمي الحبيبة (الطائر المغرد)

نظرت في اسطلاع الرأي القديم فوجدت واحد وخمسون رأي

44 يقولون عن المدونه شيقه ... اسأل الله ان يجعلها دائما عند ظنكم

6 يقولون انها جيده ... منحتموني رأيكم بصدق لذا سوف ابذل جهدي لتليق المدونه بصدقكم

1 يقول انها ممله ، رأيك يحترم واعذرني علي ما سببته لك من ملل

ان اجدت فاسألوا الله ان يكون عملي خالصا لوجهه ،وان اسأت فقوموني

قرائي الكرام ، اصدقائي ، اهلي ، اصحاب المدونات ، المتابعين الجيدين الغير معلقين

شكرا لكم

وانتظر هدايا مدونتي في عديها الأول ، ولتكن هداياكم هو رأيكم بصدق في انتاج العام ماضي ، توجيهاتكم للقادم ، رأيكم في مظهر المدونه الجديد واخيرا مشاركتكم في استطلاع الرأي الجديد


مع خالص حبي ،

شيماء زايد

السبت، 14 مارس 2009

الهمسة السابعة عشر (بيت المرايا)

بيت المرايا



في الرحلة تتوه منا ، تضيع ، تطمس ملامحها تتواري خلف السطح الظاهر .
هي الحقيقة ، حقيقتنا المجهولة التي نفني العمر ركضا وراءها في رحلة البحث عن الذات .
في الرحلة يضنينا البحث ، نفتش في الوجوه نلتمس جواب ، أمان ، حنان
والزاد مشاعر والماء إيمان.
في ظل شجيرة من تحدي يكسوها أوراق الأمل الخضراء قابلت رفيق ؛ جمعنا تحت ظلها قسوة سعير الشمس المحرقة و حدثني عن ذاك البيت المسحور .
بيت من مرايا تتجلي فيه الحقائق ، نري مكنوناتنا وكل مكنون ...
فيه تتحرر الروح من المادة فتسمو الأطياف محلقة بلا أحقاد وبلا أصفاد ، فيه تتواري النفوس الخبيثة فنور الحقيقة يمحو كل خبيث.
إصرار في عيني رفيقي قد جعل من البيت يقينا ، فمضيت أفتش عن المرايا ... بيت المرايا .
والرحلة تطوي مراعي وحدائق وصحاري قفار لا نعدم فيها الصبار .
كلما ضللت طريقي فتشت عن ذلك الرفيق الذي اخبرني عن بيت المرايا فأجده يبحث في الوجوه البعيدة .
- ألا تخبرني عما تبحث في الوجوه ؟
- ابحث عن دليل ... عن مرايا
- وهل في الوجوه البعيدة دليل
- لا ... ولكني أتساءل من منهم قد يصل معي ، من منهم قد يسبقني ، ومن هناك الآن يري الحقائق ويحلق بين المرايا .
ومضيت أفتش أنا أيضا في الوجوه ، لكنني بحثت في الوجوه القريبة ، فوجدت خلف كل وجه يختبئ وجه ،أو ألف وجه .
ووجدت ضالتي فيما خلف الوجوه ، وجوه ارتضيتها لي سكن وجوه علمتني الكثير ، ووجوه تحملني للتحليق .
واستوقفتني عيون وجدت فيها مرآتي ، عيون أرتني حقائق كنت اجهلها وقادتني نحو ذاتي .
وجمعني برفيقي ظل شجرة من جديد ، شجرة من إصرار
- أمازلت تبحث عن بيت المرايا
- وسوف أظل ابحث
- وهل ما زالت تفتش في الوجوه
- نعم
- وأنت تفتش في الوجوه انتقي الأقرب ، عندها فقط سوف تجد بيت المرايا
- وهل وجدته ؟؟
- أما زلت تسأل ، بيت المرايا يا رفيقي هو الطريق ، ابحث في العيون عن المرايا تجد الحقيقة ؛ ألا نستكمل طريقنا ؟
- الشمس محرقة ..
- لا تقلق ؛ غدا تحنو علينا الشمس

تمت بفضل الله
شيماء زايد
14مارس 2009
الثانية صباحا