السبت، 18 أبريل 2009

الهمسة الثامنة عشر (ناعمة لكنها جارحة )



انسابت حبات الرمال في ود وألفة بين أصابع يد جمعتها وأخذت تداعبها.. لم تكن تدري أن اليد نفسها سوف تقذف بها في السعير.

أخذت حبيباتها تتدحرج في كل اتجاه بحثاً عن منفذ للهروب من هذا الجحيم بلا جدوى، فاستسلمت في النهاية لألسن نيران قاسية، ألهبتها كأسواط عذاب، وذاب ألمها معها...إلا أنها غفرت كل شيء عندما وجدت نفسها زجاجاً براقاً شفافاً وجذاباً...قارورةً ينساب داخلها الماء البارد، ويلاطف جدرانها، حتى كسروها.

الزجاج المكسور لا بد أن يكون حاداً، إلا أن حديتها لم تنفعها كثيرا...لم تعد تحمل الماء كسابق عهدها، فكان مصيرها أن تلقى على الطرقات، وازدادت تحطما وتهشما حتى انسحقت.
..عادت من جديد حبيبات صغيرة ناعمة، لكنها جارحة، تدمي كل يد تحاول أن تعبث بها.




تمت بفضل الله
شيماء زايد
18 ابريل 2009
الثامنة صباحا

الخميس، 26 مارس 2009

عام من الهمس


بدأت التدوين في السادس والعشرين من مارس 2008 ، اليوم عيد مدونتي الاول .

كانت همساتي ضعيفه مكتومه بدأت تقوي عنما وجدت اذان صاغيه قادره علي التقاطها والاحساس بها .

علي مضي عام كانت لي بين ايديكم سبعة عشر همسة وخمس اجزاء من سلسلة انت والآخرين،كما شرفت المدونه بترنيمتان لمي الحبيبة (الطائر المغرد)

نظرت في اسطلاع الرأي القديم فوجدت واحد وخمسون رأي

44 يقولون عن المدونه شيقه ... اسأل الله ان يجعلها دائما عند ظنكم

6 يقولون انها جيده ... منحتموني رأيكم بصدق لذا سوف ابذل جهدي لتليق المدونه بصدقكم

1 يقول انها ممله ، رأيك يحترم واعذرني علي ما سببته لك من ملل

ان اجدت فاسألوا الله ان يكون عملي خالصا لوجهه ،وان اسأت فقوموني

قرائي الكرام ، اصدقائي ، اهلي ، اصحاب المدونات ، المتابعين الجيدين الغير معلقين

شكرا لكم

وانتظر هدايا مدونتي في عديها الأول ، ولتكن هداياكم هو رأيكم بصدق في انتاج العام ماضي ، توجيهاتكم للقادم ، رأيكم في مظهر المدونه الجديد واخيرا مشاركتكم في استطلاع الرأي الجديد


مع خالص حبي ،

شيماء زايد

السبت، 14 مارس 2009

الهمسة السابعة عشر (بيت المرايا)

بيت المرايا



في الرحلة تتوه منا ، تضيع ، تطمس ملامحها تتواري خلف السطح الظاهر .
هي الحقيقة ، حقيقتنا المجهولة التي نفني العمر ركضا وراءها في رحلة البحث عن الذات .
في الرحلة يضنينا البحث ، نفتش في الوجوه نلتمس جواب ، أمان ، حنان
والزاد مشاعر والماء إيمان.
في ظل شجيرة من تحدي يكسوها أوراق الأمل الخضراء قابلت رفيق ؛ جمعنا تحت ظلها قسوة سعير الشمس المحرقة و حدثني عن ذاك البيت المسحور .
بيت من مرايا تتجلي فيه الحقائق ، نري مكنوناتنا وكل مكنون ...
فيه تتحرر الروح من المادة فتسمو الأطياف محلقة بلا أحقاد وبلا أصفاد ، فيه تتواري النفوس الخبيثة فنور الحقيقة يمحو كل خبيث.
إصرار في عيني رفيقي قد جعل من البيت يقينا ، فمضيت أفتش عن المرايا ... بيت المرايا .
والرحلة تطوي مراعي وحدائق وصحاري قفار لا نعدم فيها الصبار .
كلما ضللت طريقي فتشت عن ذلك الرفيق الذي اخبرني عن بيت المرايا فأجده يبحث في الوجوه البعيدة .
- ألا تخبرني عما تبحث في الوجوه ؟
- ابحث عن دليل ... عن مرايا
- وهل في الوجوه البعيدة دليل
- لا ... ولكني أتساءل من منهم قد يصل معي ، من منهم قد يسبقني ، ومن هناك الآن يري الحقائق ويحلق بين المرايا .
ومضيت أفتش أنا أيضا في الوجوه ، لكنني بحثت في الوجوه القريبة ، فوجدت خلف كل وجه يختبئ وجه ،أو ألف وجه .
ووجدت ضالتي فيما خلف الوجوه ، وجوه ارتضيتها لي سكن وجوه علمتني الكثير ، ووجوه تحملني للتحليق .
واستوقفتني عيون وجدت فيها مرآتي ، عيون أرتني حقائق كنت اجهلها وقادتني نحو ذاتي .
وجمعني برفيقي ظل شجرة من جديد ، شجرة من إصرار
- أمازلت تبحث عن بيت المرايا
- وسوف أظل ابحث
- وهل ما زالت تفتش في الوجوه
- نعم
- وأنت تفتش في الوجوه انتقي الأقرب ، عندها فقط سوف تجد بيت المرايا
- وهل وجدته ؟؟
- أما زلت تسأل ، بيت المرايا يا رفيقي هو الطريق ، ابحث في العيون عن المرايا تجد الحقيقة ؛ ألا نستكمل طريقنا ؟
- الشمس محرقة ..
- لا تقلق ؛ غدا تحنو علينا الشمس

تمت بفضل الله
شيماء زايد
14مارس 2009
الثانية صباحا

السبت، 28 فبراير 2009

الترنيمة الثانية (أنا والدنيا ... أوراق مبعثرة)

أنا والدنيا ... أوراق مبعثرة

بقلم مي القوني



ما زلت كباقي الناس على وجه هذه الأرض ألملم بهم من كل مكان ... ابحث عما ينقص منهم ... لعلي أجد بعضهم و أنا أجول في طريقي عبثا حينا ... و حيناَ آخر أجد غيرهم عندما أتخبط في الدروب القريبة و البعيدة ...

هي الدنيا التي رأيتها ككتاب مبعثرة أوراقه .... في كل مكان وفي كل زمن ، بين الناس ، و في الطرقات ، و في العيون ، داخل القلب ، بين طيات الأعمار ، داخل أعماق البحار ، فوق السحاب ، بين أسراب الحمام ....

مازلت ابحث عن معانيها أحاول فهم ما فيها ... و كل ما زاد عمري أراها مختلفة جديدة غريبة حتى آلفها فأعي معناَ جديد ، فأراها مختلفة جديدة غريبة حتى آلفها و هكذا و كأنها ورقة جديدة أضيفت لرصيد صفحات كتابي السابقة ...

فسطور تحكي عن الدنيا في عيون الناس أراها جميلة في عيون .. تنبض بالأمل في عيون .. تقبضني حين ألمس بها الخيانة تنطق ما لا تخفي فاعلم أن الدنيا خائنة .. أما تلك العيون كما النسور علمتني التحدي فلن تهزمني الدنيا و لن تعجزني .. وجدت نفسي بداخلها تلك العيون التي علمتني الحب وكيف أنه يروي العروق كيف يُسكن الأمان في النفوس و عيون الخوف و عيون الحلم و عيون و عيون .....فكانت العيون أوراق لفصل في كتاب الدنيا ...

كتاب الدنيا فصولا كثيرة و أبواب عديدة به أنغام و ألحان آهات و آلام .. أحلام و مخاوف .. به حب وكره .. به أمن و وجل .. به دعة و نصب .. يأس وأمل .. ابتسامات و دموع .. ظلام و نور..

الدنيا التي تسقينا تجارب و تنهل علينا يوما بعد يوما بأحلام جديدة .. يتلو تحقق الحلم حلماً أكبر و أعظم .. ونحن معها نسير بعضنا يعلم إلى أين وآخرون هائمون لا يدرون إلى أي مرمي ذاهبون ...

صفحات تلو صفحات تزيد يوما بعد يوم .. ولكن العجب كل العجب كيف رأيت كل منا كيف يحمل كتابه .. هل كلنا نتدبر ما بها من الكلمات و نعيد عليها النظرات فنتبين الخطأ و الصواب أم نضع نصب أعيننا نظارة سوداء أم نكتفي أن نحمله بين أيدينا بلا معني ونقول هي الدنيا ...

من منا يجمع أوراق الدنيا ليراها كاملة فلا يتخبط بين أحجارها .. فلا يعجز.. فلا يسقط من أعلي جبالها لأنه رأي في كتابه معالمها الصحيحة .. لا ييأس لأن الدنيا علمته أن الفشل بداية النجاح ... لا يجزع لأن الله خالقها و باريها ... و هل أحد منا يري الدنيا ويفهم كل معانيها ..

و حين تركت لكتابي العنان لينطق معبرا عما في أغواره فإذا بسؤال ينطلق من بين طياته في أي مرسي ستركد سفينتي .. وكثيرا ما أسال نفسي هل أخذتني دنياي لطريق صحيح أم ضللتني فلا زلت أعبث و أحاول في طريق خطأ ، و إن كان فهل ستعيدني إلى صراطي الصحيح ..

و لا زلت أقلب في وريقات كتابي مبتسمة الذي أجزم أنه لا زال صغيرا ففيها الكثير و الكثير ، فإذا بعيني تسبح في السماء تتعجب من حال دنيانا أو بالأصح من يعيشون بها فإذا بها تجول بين من رأتهم وتري حالهم .. كيف أن كل من فيها يضع نفسه داخل إطار ضيق به مرآه لا يرى إلا نفسه فهو فقط المضحي الذي يبذل و يعطي و يصاب و يبتلى ... و حين اسمع ذكرياتي فإذا بي من هؤلاء فترقرقت عيناي لتمتلئ بالدموع لأني كنت آخر من نظرت عليه .. فإذا من تقليب كتابي تضاف صفحة جديدة تؤكد ـأن أخطاء الآخرين دوما مصابيح تضيء أمام أعيننا أما أخطائنا فهي دوما مظلمة لا نراها فليجمع كل منا أوراق الدنيا المبعثرة و يقلب كتابه علنا نتعلم .

فإذا فجأة بكلمات توقظني من غفلتي و تعيد عيني من بعيد .. كلمات من وحي صفحات كتابي و ما كتب به .. تضع نفسها عنوان لكتاب دنياي فكلماتي تقول أن :

" الأمل هو الهواء الذي سيحي كل طائر مغرد و أن ماتت كل المعاني ... "

الطائر المغرد

مي القوني





السبت، 14 فبراير 2009

الهمسة السادسة عشر (كفر داوود)


في استراحة المحطة حيث المقعد الخشبي الوحيد والمتهالك كذلك ، داخل الحجرة التي تراكم علي أرضيتها الغبار ، حتى انه أصبح من المستحيل أن تدرك اللون الأصلي للأرضية .
جلست ووجهي للجدار أراقب الحائط الذي انكشف أسفله فطلت أحجاره من بين الشقوق ، وامتدت العبارات المحفورة علية حتى السقف العالي قديم الطراز .
أسماء أشخاص وبلاد وعبارات متنوعة محفورة في الطلاء الجيري المتساقط ، حتى يظن الناظر من بعيد أنه أمام لوحة سريالية مبهمة .
فإذا اقترب ودقق النظر طلت التفاصيل لتعلن عن مضمونها .
في محطة كفر داوود ها أنا انتظر القطار وأتأمل الرحلة .
رحلة الذهاب ورحلة الإقامة ورحلة العودة .
وما بعد العودة يحلق كعلامات استفهام مجنحة حول علامة تعجب كبيرة .
منذ قليل مررت علي صحراوات شاسعة علي مد البصر ، يكسوها كثبان رملية صفراء ما بين مرتفعات ومنخفضات ،
لا نعدم فيها اللون الأخضر يشق طريقه – ولو مختنقا- بين الرمال ، يقاوم من أجل البقاء ، يناضل من أجل الحياة .
ها هو القطار يطلق صفيره ، وعلي أن ألحق به .
من شباك القطار المحطم الزجاج أراقب اللون الأخضر يزداد شيئا فشيئا، نباتات الصبار صامدة علي حواف الحقول الرملية التربة ؛ تلك النباتات الشائكة الصلبة المظهر التي لا يكشف مظهرها ما تحتويه من سائل رخو داخلها.
كبرياء النخيل يأسرني وأتعجب لحال الطيور المحلقة في هذا الطقس القارص البرودة ، والقطار يسير .
وطائر أبو قردان مازال يمارس عمله في الحقل وإن أحالوه للتقاعد.
وكأن الطبيعة كلها لا تعرف الاستسلام ، تلك الطبيعة نفسها التي لم تسلم من أيدي العابثين .
منذ قليل كنت أظن أن محطة كفر داوود تحمل ورائها مناظر أكثر بشاعة وخراباً، والآن ، وما بعد الرحلة ...
تتضاءل علامة التعجب أمام عيني ، وعلامات الاستفهام تضرب بجناحيها الهواء .
ها نحن الآن في محطة قطار إيتاي البارود ،
منعطف آخر علي أن استقل منه سيارة إلي دمنهور .
من حسن الحظ أنني انتظرت قليلا ليكتمل عدد الركاب ، هذا الانتظار نفسه الذي اعتبرته في البداية من سؤ حظي .
أتاح لي الانتظار أن أتأمل وجوه الراكبين ؛ وجوه حزينة مكسورة وعيون منطفئة ، والجميع يترقب الراكب القادم تحت سحابة من الملل والتبرم.
واكتمل العدد وإن لم يغير من انكسار الوجوه وانطلقت السيارة ، فآثرت متابعة الطبيعة من الشباك الذي جلست جواره كعادتي .
ها أنا علي الطريق الزراعي ، ثلاث وسائل مواصلات للانتقال من مدينة السادات إلي دمنهور علمتني الكثير .
علمتني كيف يحول الإنسان وجهته من الطريق الصحراوي إلي الطريق الزراعي من كفر داوود .
هاهي الأشجار تصطف علي جانبي الطريق ، مازالت صامدة .. ومازالت تيجانها خضراء تزهو تحت أشعة الشمس الذهبية .
نعم أعمدة الإنارة المعدنية تفوقها عددا إلا أنها لم تتلاشي .
ها أنا أراقب الخضار ، أراقب الجمال الذي يئست من لقاءه بعد كفر داوود .
تتلاشي علامة التعجب في الأفق ... كان يلزمني إذن نقطه تحول مثل كفر داوود لأسلك الطريق الزراعي.
ها أنا في دمنهور ، وعلامات الاستفهام تحلق في كل اتجاه تبحث عن أجوبة فيما بعد الرحلة .
- إلي أين ؟
- شكرا لا أريد سيارة أجرة .
- لن تجدي سيارة أخري لتقوم بتوصيلك.
- استطيع الوصول وحدي .


،تمت بفضل الله
شيماء زايد
2 فبراير 2009
9 ص