الخميس، 17 أبريل 2008

(الهمسة الثالثة)أحلام وعقارب


أحلام وعقارب



مازال صوت تحديه المزعج بنقراته المتتالية يدق في سكون الغرفة ، كلما دار لفته المعتادة مجبراً غريمه علي التحرك ليعلنوا معاً عن مرور ساعة كاملة من الزمن.
وقد اعتاد أمير علي النوم رغم صراع العقارب ، ها هو ينعم بالنوم العميق حيث الأحلام ، وهو يحيا بالأحلام أو ربما هي تحيا متطفلة علية دون أن يشعر .
في كل حلم يري ما يتمناه ، فيوما يحلم بالثراء أو يعيش النجاح أو يطوف البلدان قد يري نفسه رياضياً مشهوراً أو عالماً فذاً يتوصل لتركيبة إكسير الحياة .
واليوم من تكون يا أمير ؟
رسام مبدع... احلم بأني رسام رغم أني ما مسكت بيدي فرشاة قط، وهنا تكمن روعة الأحلام.
ولكن ما هذا الذي ارسمه؛ يذكرني الرسم بتلك اللوحة الكثيرة الألوان والخطوط الذي نشرها أستاذ الجغرافيا أمامنا ونحن صغار فكانت أول خريطة تراها أعيننا. إنها حقا هي !!هل ارسم خريطة أوطاني لا يهم فأنا أجيد الرسم علي كل حال .
هنا بعض اللون الأصفر مساحات من الخضار وما هذا اللون الأحمر ! لما أري الدول أصبحت دويلات،وهل اختلف أسماؤها ، بل هناك دول طمست بالفعل .
نعم لم أعبأ يوما لدراسة الجغرافيا أو أي علم آخر ولكني علي ثقة أنها ليست تلك الخريطة التي بهرتنا رؤيتها قديما بألوانها الجذابة وتقسيماتها المتآلفة ، أول رسم نتلقى عليه دروسنا .
لا يهم فأنا ارسم؛ بحاراً وأنهاراً وجبالاً ،وكفاً وأصابعاً !
لما الأصابع متناثرة أحاول أن الصقها بكفها ولكنها تأبي !
ربما لو جمعتها تعتدل الصورة فأري الأشياء في أماكنها كما كانت في الماضي .
لا ... ها قد بدأ المزعج صريخه ، دعني أكمل حلمي،دعني أصلح رسمي ، اصمت .
طالما سبقتني ولن أجعلك اليوم تفسد حلمي .
كانت هذه الجملة وأمير بين النوم واليقظة ويداه تتحرك بسرعة وحزم غريق يزيح عنه الماء لتطيح بالمنبه الكبير الذي يصيح بجانبه .
يقع المنبه ويرتطم بالأرض لتنفصل أجزاؤه وتتبعثر محتوياته .
ها هو يعود لحلمه من جديد ، الفرشاة أصبحت أثقل مما يتحمل وهو يصر علي تعديل الرسم ، لما تبتعد اللوحة عنه كلما اقترب منها ؟ ها قد امسك بها .
لا تحاولي العبث معي أيتها اللعينة سوف اخط داخلك ما أريده فأنا أمير .
؛كنت أميراً، ترددت هذه العبارة علي نحو مخيف قبل أنا ينشق كل إصبع ويخرج منه ثعبان كبير يلتهم الأخضر والأصفر لا يفرق بين الألوان ها هي الثعابين قضت علي اللوحة .
ووجهت نظراتها السامة إلي أمير ،
قد التفت علي يدي أمير، ساقيه، خصره، وعنقه ... اجتمعوا جميعا حول عنقه ... قواه تخور ...يعجز عن المقاومة ...انه يختنق .. يختنق .
يحاول التخلص دون جدوى ها هو يستيقظ علي سقطة من أعلي سريره إلي أرضية الغرفة جوار أجزاء المنبه المبعثرة.
لتتعالي أصوات ضحكات العقارب المطلة من بين حطامه وكأنها تقول له ساخرة ،احلم بما نريد ووقتما نريد وإلا فلتكن كوابيساً .


تمت بحمد الله
شيماء زايد

الأربعاء، 2 أبريل 2008

انت والآخرين (الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

لأن الله منحنا نعمه القلوب ووهبنا المشاعر التي تربط بيننا وبين الآخرين أود أن اثير بعض النقاط التي تدخل في مشاعرنا مع الأخرين
قد تكون ارائي صائبه وقد تكون ...ولكنني سوف اتوكل علي الله واسردها
(1)

الانانيه في المشاعر

الانانيه في المشاعر ظاهره متفشيه
فكثير ما يختلط علينا مفهوم الحب بمفهوم الامتلاك للآخرين والسيطره بل والتحكم ايضا في ذاتهم نطالب دائما بحقوقنا وننسي ما علينا من واجبات تجاههم
واجبات يحتاجونها هم لا نحن يختارونها هم لا نحن ولنبدأ في سرد الامثله
في الصداقه مثلا هل تعتبر صديقك
شريك
ام تابع
ام قائد
اذا اعتبرته شريك فهذا هو الاعتدال لانكم متشاركون في الحقوق والواجبات قادرين علي مساندة بعضكم البعض
اما اذا اعتبرته تابع فتلك انانيه منك
لأنه انسان مستقل يحمل عقل ومشاعر لابد من احترامهم والتعامل معهم
وصدقني لن تستطيع تحمل اعباء القائد دائما
واذا اعتبرته قائد فتلك قمه الانانيه لانك تواكلت عليه وتنتظر في مقابل تبعيتك له ان يمنحك كل شيء
لا تفكر في احتياجاته لان القائد لا يحتاجك فانت خلفه تطلب منه دائما
لاتسجن من حولك بإدعاء حبك ,هم لم يطلبوا حبك
انت من وهبهم اياه فلا تطلب في المقابل امتلاك ذاتهم
مثال ماذا تمثل زوجتك
قطعه ديكورفي المنزل
...جزء من حياتك...ام رفيقة الدنيا والآخره
اذا كانت تمثل رفيقه الدنيا والآخره فبيتك مقام علي اساس شراكه من طرفين
تتشاركون في الاحلام في الازمات في الاعباء وفي سعادة مواجهة الحياة
اما اذا كانت قطعه ديكور كماليه من كماليات منزلك
تحبها كما تحب جدرانه واثاثه فانت اناني لاقصي حد فانت لم تختار شريكا للحياه
وانما اشتريت انسان لمجرد ان تتباهي بوجوده وتضعه في دولاب عرض داخل منزلك
لترجع تجده في نفس المكان, اي حب الذي يساوي بين انسان وماسه تحتفظ بها في خزانتك
اما اذا اعتبرتها جزء فانت ايضا اناني
تفضل ان تحلم وتخطط لحياتك وتضعها ضمن رؤياك متناسيا ما لها من حق المشاركه في هذه الحياه متجاهلا احلامها وامنياتها بل واحتياجتها ايضاً
ولا تتبع مبدأ...انا احبك اذن انت لي وحدي
وكثيرا ما نري هذا المبدأ في الصداقه ...مع العلم ان صديق صديقي يكون ايضا صديقي وانا احبه لانه يحب صديقي
لا تعطي نفسك الحق في اخذ كل شيء لمجرد احساسك بظلم الدنيا
انا مظلوم ..انا مهضوم حقي في الدنيا ...إذا مباح لي ان استمتع بكل شيء واخذ كل شيء
والناس جميعا مسخرين لإرضائي
مبرر سخيف للانانيه المفرطه
فما انت الضحيه الوحيده للدنيا وانما انت طامع في مكاسبها تبرر مطامعك
من الانانيه ان تفرض ذاتك علي من تحب متناسيا ذاتهم
ليس العيب ان نختلف
ولكن العيب ان لا نحترم اختلافتنا ونراعي اهتمامات واحلام ومشاعر ومتطلبات الآخرين
من الانانيه ان تفكر دائما في حقوقك علي الآخرين متناسيا واجباتك تجاههم
من الانانيه ان تطالب انسان ان يتحملك دون ان تتحمله
من الانانيه ان لاتري قائد سواك فيمن حولك
من الانانيه ان تمنح الحب مقابل الولاء
من الانانيه ان تكون وحدك من يعطي الآخرين
فالحب شركه مساهمه اسهمها المشاعر علي قدر اسهمك تكن ارباحك
 








السبت، 29 مارس 2008

الهمسة الثانية (حالة وضع )

حالة وضع !!

علمت أنها تضع مولدها الأول في ذاك التوقيت ... لم أتردد لحظه في قرار الذهاب إليها رغم ‏خوفي الشديد ‏
فأنا اسمع دائما عن مدي صعوبة وآلام الوضع ‏
ذهبت إلي المستشفي سيراً علي الأقدام لا اعلم أرغبة في تفريغ شحنة التوتر، أم لاستهلك المزيد ‏من الوقت في الطريق ،داخل المستشفي أخذت جولة في كل الطوابق تقريبا حتي وجدت نفسي ‏في مكتب مزدحم بالمكاتب وأجهزه الكمبيوتر ‏
عندما استوعبت ذلك سألت بذهول من يستفيق من النوم ...أين غرفة العمليات ؟
كان الرد ممزوج ببسمات التعجب ...يا للحماقة ... هل يبدو علي وجهي عدم الاتزان لهذا الحد!! ‏
عندما وصلت لغرفة العمليات كانت عملية الوضع تمت بالفعل، تنفست الصعداء وسألت عن ‏غرفتها ‏
طرقت الباب ... دخلت في اندفاع ... أجد بعض الناس الذين يعرفونني واعرفهم ... نتبادل ‏الحوار بلا حوار وعيني وذهني معلق بالأم ...هذا الجسد النحيل المتدثر داخل الكثير من الأغطية ‏يئن غائبا عن الوعي كادت تخونني دمعتي إلا أني احتجزتها في مقلتي ‏
تلفت علي السرير الآخر لأجد شيء صغير ملفوف في أشياء كثيرة ...يقولون انه المولود الجديد ‏
مغلق العينان ...اصفر الوجه ... أطرافه الدقيقة المرتعدة البيضاء انكمش جلدها من السوائل ...‏
لا ألوم عليه كل هذا الخوف ...كم أشفق عليه ...ماذا سوف يفعل في هذه الدنيا ... كيف سيشق ‏طريقه وسط أشوكها...حقا هذه هي انسب صورة لاستقبال الحياة ! ‏
أنين من الجهة الأخرى يزداد ...تتألم ...تنادي كل المحيطين ... تهتف باسم زوجها الذي اخفت ‏عنه موعد وضعها خشية عليه أن يفقد عمله ...هذا الزوج الذي تفرض عليه طبيعة عمله التواجد ‏معها سبعة أيام كل شهر ‏
آلامها شديدة .... الطفل مازال يرتعد .... ها هي تهتف من جديد باسم زوجها وتصر علي عدم ‏إبلاغه وتأكد علي ذلك مرات ومرات .... بدأ الطفل يرشف بعض قطرات الأعشاب بالقطارة ‏التي تطوعت احدي الحاضرات بإطعامه من خلالها ... صرخاتها تعلوا تطلب المزيد من ‏المسكنات .... بدأ الصغير يفتح عيناه إلا انه سارع بإغلاقهم سريعا خائفا يقاوم ضوء المصباح ‏‏... أغلقهم يا صغيري فالظلام أكثر أمانا من ظلمات النفوس ‏
مازالت تتألم ...تناجي زوجها تحت تأثير المخدر ... لم أكن اعلم أنها تحبه كل هذا الحب‏
فلقد تزوجا زواجا تقليديا ... فما كانوا روميا وجولييت ولا قيسا وليلي ...سبحان من يألف بين ‏القلوب ...نعم سبحان الله .... وتبارك الله أحسن الخالقين يا لجمال البراءة التي اطمأنت بعد رشف ‏الأعشاب ... وجه جميل نقي...دبت فيه الحياة بعد إطعامه ... ملامح منتفخة ورائعة في نفس ‏الوقت ،
جاءت الطبيبة لتزيد جرعة المسكن حاولت مداعبة الأم في محاوله لإفاقتها ... حملت الطفل ‏وذهبت إليها معلقة علي المولود بأنه قبيح ... ونحمد الله انه لم يكن فتاه ... فإذا بالأم تنتفض لتري ‏وجه ابنها لتتخذ وضع دفاعي فتنظر إلي الطبيبة نظرة ناريه وتردد عبارة واحده ثلاث مرات ‏متتالية .."ابني ليس قبيحا"‏
تعالت الضحكات عند حدوث هذا الموقف ...تحاملت الأم علي نفسها رغم آلامها وضمت الطفل ‏إلي صدرها محاولة إرضاعه ... فرفض الطفل ...فإذا بي أري الأم التي تتحامل علي آلامها حتي ‏أنها لم تذرف دمعة واحده...قد انهال سيل الدموع من عينيها ولم تهدأ حتي طمأنتها الطبيبة انه ‏أمر طبيعي يحدث من بعض المواليد ‏
لتغيب الأم عن الوعي مره أخري .. هكذا كانت فترات إفاقتها لا تزيد عن بضعة دقائق ‏
يا للعجب ... كيف أري في جمال الصغير كل هذا الخوف ...لأنسج منه خيوط اليأس .... وكيف ‏أري في آلام الأم كل هذا الجمال ...ليعكس داخلي صورة الحب


حقا إن نور الفطرة الطيبة كفيل بإزاحة ستائر رؤيتنا السوداوية





الأربعاء، 26 مارس 2008

أول همسة (علبة ألون)

اعتاد أن يترك بصمة علي كل شيء ...الجدران ...الأثاث...دفتر العناوين ...الملاءات البيضاء ‏
وجود أي قلم بين أصابعه أو بمعني اصح بين كلتا يديه يعد خطر كبير...‏
كان المكان الأكثر أمانا لوضع الوريقات الهامة أسفل حشوه الفراش بعد أن فشلت محاولات ‏وضعها أعلي المكتبة ‏
حيث استطاع ببراعة كبيرة أن يتسلق المكتبة بعد قفزه رائعة من المنضدة إلي الكرسي الذي اتخذ ‏ظهره درج للوصول إلي غايته ‏

،يوم طويل ومرير ...لم ينسي أحدا هذا اليوم عندما ذهبت أمه لاصطحابه من روضة الأطفال في ‏أول يوم له هناك فوجدته منتفخ العينان ...متهدج الأنفاس... ليخبرها الجميع انه لم يتوقف عن ‏البكاء منذ أن تركته في الصباح ‏
ورغبه في إقامة قمة صلح عاجله مع صغيرها أهدته علبة مستطيلة الشكل ملونه الغلاف قالت ‏عنها أمه "علبة ألوان" ...أخذ يتأمل أقلامها العجيبة بألوانها الزاهية التقط أول الأمر القلم الأحمر ‏وقبل أن يبدأ رحلة إبداعه علي مفرش المنضدة...أومأت له أمه في تحذير... ثم فتحت أمامه دفتر ‏كبير يشبه دفاتر عمل أبيه إلا انه ناصع البياض ‏
اخذ يخط بالقلم في الدفتر فإذا بهذا اللون الخلاب يضيف شيء من الخجل إلي صفحاته ‏
ابتسم الطفل في ذهول وهو يواري بياض الصفحة بهذا الاختراع العجيب ‏
بمنتهي الحماس انتقل للقلم الأخضر ‏
فالأزرق ‏
فالأصفر ‏
فالبني ‏
وابتعد رافضا اللون الأسود !‏

لم يخرج من حجرته ثلاثة أيام متتالية ...هذه الحجرة التي لم يراها منذ أعوام ...فزياراته الخاطفة ‏لبيت والديه لم يكن ضمن برنامجها تفقد الحجرة القديمة ...لأنها لم تتجاوز غرفة الاستقبال !‏
تسللت أمه إلي داخل الغرفة ترجوه عيناها وتدعوه للخروج من محبسه فأشاح بوجهه فأسرعت ‏لتضمه بين زراعيها...دفن وجهه في صدرها ليغرق هذا الصدر بسيول الآلام والآهات.‏
‏ الضيق .. الفشل ...الوحدة ...الغدر ... الخيانة...الضياع ‏
ظنت أنها تستطيع أن تمحو كل هذه المصطلحات من قاموس حياته إذا أهدته علبة جديدة ‏
هذه المرة ألوان زيتية متنوعة ... وقد أعدت لوحة الرسم كذلك ...‏
تركته يعبث بالفرش والأقلام ‏
تمنت أن تري الصبي الصغير يلهو من جديد
أو ربما تري الصبي الكبير يبدع من جديد ‏
‏ ذهبت لتعد الليمون البارد في عجلة من أمرها يسابقها الفضول لتكشّف اللوحة
‏ تسمرت في ذهول أمامها
ولم يسعف صمتها المميت غير دمعتان عندما وجدته لم يستخدم جوار الرتوش الرمادية إلا اللون ‏الأسود!!‏

تمت بفضل الله ‏
شيماء زايد