الجمعة، 17 يناير 2014

ما بعد الهمس (1)..... "عربة اليقطين "


الوجوه المكررة كل صباح تتماهى.. تتقارب.. تتمازج.. ننتظر العرافة الطيبة.. فتأتي عربة اليقطين بخيولها المسحورة، وتبقى العرافة على موعد دائم لا يجيء.. لعلها يوماً ستأتي؛ تلقي تعويذتها، فنعود لشارع جانبي مليء بالصبية.. كرة من الجوارب القديمة.. "سبت" دائم التدلي لنؤرجحه.. وتهليل وصفير وركض تجاه المزلقان كلما أصدر إنذاره منبهاً بمرور أحد القطارات العابرة.


 أما وقد أصبح القطار يحمل بعض ملامح ركابه الدائمين، فانعكست على ملامحهم محطات الوصول، كانت هناك محطة انتظار دائمة مقامة بين عينيها

. دائمة الترحال هي، فقطار العمر يحملها منذ سنوات تتعدى العشر.. في السنوات الأولى أرهفت السمع لصرير القضبان، واحترفت الصمت، متشبثة بكتاب.. أيّ كتاب، تطالع فيه بعضاً من ملامحها المنسية.. لوح القماش، الفرشاة.. رائحة ألوان الزيت.. وقصيدة ما زالت أبياتها تتأرجح في الذاكرة.. أما السنوات التالية، فلم يتبق غير ثرثرة الراكبين، ورائحة الشحم.. اجترار مشاق الذهاب والعودة، ووجه فتاة مسدلة العينين رسمتها فوق قميصها القطني الأسود.

كل شيء يذبل بالاعتياد.. تحيله الأيام إلى اللون الرمادي الكالح.. كرسمة سريعة تنفلت من بين أناملها خلسة بقلم رصاص، تتعمد إبعاد سنّه عن الورقة، كي لا يترك آثاراً ثقيلة فوق أوراق العمل.. لذا، لم تعد أذناها تشتاقان لسماع صوت وشوشة القلم للورقة البيضاء، بعدما اعتادت صوت الماكينات وعمال الإنتاج.

 العرافة لا تجيء.. وكذلك عربة اليقطين.. لماذا يعلن عصيانه وتمرده ويرفض التحرك؟!.. جئناك يا صاحب القضبان نسأل عن وجهتنا.. عن محطات التوقف.. عن إمكانية محو تلك الذكريات المؤلمة من الطريق، وعن تذاكرنا التي تحمل أرقاماً باهتة، تكاد تكون محذوفة.

 هل لك أن تجيب.. أم أنه فقط ذلك الفراغ المستفز حتى من صفيرك المزعج؟!.. أنعود أدراجنا، أم نلتمس طريقاً آخر؟..

 لم تكن تدرك أنها بقرار العودة، أعادت بعض الأشياء التي فقدتها.. انتزعتها من أسفل "الفلنكات" الرابضة بين القضيبين.. كان عليها أن تدرك لِمَ العودة وفِيمَ العودة؟.. لتعود لأشيائها الماضية.. تملأ فراغ الورقة بالرصاص.. تصوّر كل مساحات الضوء والظل داخلها.. وتستحضر كل الأسئلة التي دفنتها مع كل الأحلام المنسية..

متى بدأت تستخدم بعض الألوان الباهتة الخجول.. متى انطلقت مرة أخرى لجرأة اللون.. ومتي عادت تصنع الألوان وتركّبها من جديد وفق ذلك اليقين القديم بأن اللون إن لم يَنْسَبْ منها وتملأ رئتيها برائحته لا يصلح للرسم..

لا يهم.. المهم أن كل الجدران حولها أصبحت تنطق ببعض منها بعد طول رحيل.. وأن عليها استكمال اللوحة المكفنة هناك منذ زمن بعيد.. اللوحة الصارخة بكل الألوان التي مزجتها ولم تكتمل.. في انتظار ذلك اللون المجهول.. اللون القادر على طلاء أفكار عاشت فيها حتي أفنتها بالبهجة.. لون الانتظار ربما يأتيها ذات صباح.. على رصيف محطة القطار.. ليسكن بين عينيها دون رغبة في السفر.

السبت، 14 ديسمبر 2013

عودة :)




العابرون فوق  أحلامي وأشلائي وطيات قلبي ..
المدركون والمغيبون والعالقون والمغادرون مع الأيام ..
تقبلوا دعواتي وأمنياتي وبعض من وجداني الذي لا ينسي
ولأستأنف ما بدأت ..لأمنح ما استطعت..وأحلم ما استطعت ..وأكتب ما استطعت
فالنفس العزيزة تأبي الانهزام ..
فلنواصل الهمس والبوح ونعيد تشكيل وجدان العالم ...

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

مستباحة

لم يعد ظهري يتحمل أعبائهم 
أحتاج أن يحملني أحدهم ..والجميع يتعلقون في جيدي رغبة في النجاة ..ينزعون ورق التوت لدي ...يظهرون خطاياهم دون خجل
يتكأون علي أمومتي ..يستبيحون حناني 
لم أعد قادرة علي تحملهم ..ولا التخلي عنهم 
ربما لأنني أدرك بُعد الخذلان جيدا 
في المرات النادرة - اسوأ حالاتي علي الإطلاق - التي طلبت فيها مساعدة أحدهم قوبلت بالخذلان ..
كيف لمن خذل أن يخذل الآخرين ؟ 
كيف للآخرين أن يدركوا أنني الأحوج للإحتواء 
أن خلف ابتسامتي نفس تتألم ولا تتكلم 
أن إرثي من وجع العمر يفوق أوجاعهم 
أنني وحيدة للغاية ومتعبة جدا واتحايل لاستئناف حياة تلفظني
أنهم يرتون من عطشي ..ويستندون علي جراحي ..ويرحلون 
اراقب تلاشي اطيافهم ..وانتظر ذلك الطيف القادم للعطاء لا الأخذ  ..فلا يجيء
 

الأربعاء، 23 يناير 2013

للصفيح بريق خاص ..بمعرض القاهرة الدولي للكتاب



متواجد بمعرض الكتاب


"جناح دار اكتـب صالة 3"
"جناح دار الحلم صالة 2"




انتظر لقائكم ب"جناح دار الحلم صالة 2"
بمعرض القاهرة للكتاب
الخميس الموافق 31 يناير 2013
الساعة 3 عصرا

تواجدكم يضيف بعد جديد لما أكتب

خالص ودي

شيماء زايد


شهادات الأدباء والنقاد لكتابة شيماء زايد ، ولمجموعة للصفيح بريق خاص


****شهادات نعتز بها ****

الرسم بالكلمات
كتابة شيماء زايد تعلن عن ميلاد كاتبة لا تكتب إلا عما تعرفه. قادرة على تطويع مفردات اللغة ليصبح لها فى قصصها كياناً لغوياً جديداً.
شيماء زايد قادرة على كتابة أقصوصة اللمحة العابرة. ربما تصل ذات يوم لكتابة قصة السطر الواحد. ثم تفاجئك بقدرتها على كتابة القصة القصيرة التى يمكن أن تكون طويلة.
شيماء زايد. تذكروا هذا الإسم جيداً من الآن. ربما كنا على موعد مع صوت سردى مصرى جديد.

الأديب والكاتب الكبير / يوسف القعيد



شيماء زايد واحدة من أهم كتاب جيلها، تمتلك كل مقومات كتابة القصة القصيرة ، رؤية ثاقبة عميقة تدرك أغوار النفس البشرية ، وتلتقط لحظات مهمة في حياة البشر ، ولغة سليمة ناصعة ، وبناءً شديد الإحكام ، يغلق النص كي ينفتح علي المتلقي فيمتعه ويعلمه بعمق ، كما هو حال الفن الجميل دائماً

د/ سيد البحراوى



شيماء زايد مبدعة واعدة بامتلاكها أدوات الكتابة السردية وتطويع هذه الأدوات لكتابة نص قصصي مبهر في رؤيته وما يمتلكه من قيم جمالية . لدي الكاتبة إحساس خاص باقتناص اللحظة القصصية وقدرة فائقة على معرفة متي تنهى نصها القصصي الأمر الذي يجعل المتلقي يحيا في أجواء القصة . لا توجد قضايا سياسية جدلية لكننا أمام كاتبة تبحث عما هو إنساني ، تحفر في الذات الإنسانية ببساطة ، تتسلل إلي مكوناتها وهذا ما يجعل من قصص شيماء زايد ذات بريق
بهذه المجموعة تؤكد شيماء زايد على أنها صوت يشى بمستقبل واعد .

الأديب والروائي الكبير/ محمد جبريل




كتابة ربما لا تخدعك بساطتها ، فتحت هذا السطح الشفيف تكمن رؤية جيل ، يبحث له عن موطىء قدم فى تلك المسافة المهولة ما بين الأصالة والحداثية .
كتابة تأتيك بقصدية مرة ، وبعفوية مرات ، لكنها- فى النهاية- تفرز جمالياتها الخاصة فى جدلها المستمر مع الواقع المحايث / المفارق في هذه اللحظة التاريخية بالغة التعقيد .

القاص/ رضا إمام


لمتابعة الحدث علي الفيس بووك...

http://www.facebook.com/events/197009253776009/

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

إلي أنا مرة أخري

يبدو أن مساحة الهمس قد صارت مساحة بوح ..


لما البوح 

والبوح عما 

لست أدري
فقد صار العمر أثقل من التحمل 

كنا صغار نتطلع إلي الحياة بكل فضول ، نفتش في خباياها ودهاليزها 

كبرنا .. كبرنا أكثر مما ينبغي وصارت الرؤية أوضح وأقرب وأبشع 

نضجنا ..نضجت ، صرت أتقبل كل العيوب البشرية- وإن كنت لا أتحملها - ..عدا التلاعب بعقول الآخرين ومشاعرهم ، والكذب علي الذات.

خبايا النفوس البشرية مفجعة ..لمن لديه القدرة علي إختراق السطح الظاهر

مبتلاة أنا بالرؤية ..أري أكثر مما ينبغي ..أبعد مما ينبغي .. أري ما لا يراه الآخرين 

ولا أحد يراني
وكأنني المخلوق الأوحد من نوعه .. لم أعد أتطلع لشيء ..أي شيء

فقط يلح علي الرحيل 

الرحيل عن كل الأشياء التي أعرفها .. ولا تعرفني 

الرحيل عن ذاتي والإنتقال لعالم أفضل لا تغرينا فيه الأسئله  دون أجوبة نرتضيها ..
أن نستهلك اليوم ليمر بثقلة ومنغصاته وأوجاعه مهمة شاقة لم أعد أتحملها
وليس أمامي خيارات أخري سوي أن استأنف استهلاك نفسي مع الأيام التي تقتل فينا أروع ما فينا..فنصير بقايا من بقايا